جديد انفو - الرشيدية / جديد انفو

في إطار الاحتفال بالذكرى الـ51 للمسيرة الخضراء وعيد الوحدة الوطنية (31 أكتوبر)، احتضنت قاعة الأنشطة بالثانوية بالرشيدية عرضاً تاريخياً قيماً أطّره الدكتور لحسن الجكاني، أستاذ مادة التاريخ، وسط تفاعل لافت من التلاميذ والأساتذة.

انطلق العرض، الذي جاء تحت شعار "ذاكرة تُصنع وأمانة تُحمل.. يومان ورسالة واحدة"، من تمهيد وجداني خاطب فيه الأستاذ التلاميذ والتلميذات، مؤكداً أن الذاكرة الوطنية لا يجب أن تبقى "حنينا فقط"، بل يجب أن تتحول إلى مسؤولية تُلهم العمل وتجدد روح الوطنية كل يوم.

 محطات تاريخية وقانونية دقيقة

استعرض الأستاذ الجكاني في المحور الأول السياق التاريخي لسنة 1975، موضحاً كيف كان استكمال الوحدة الترابية مهمة مفتوحة بعد الاستقلال، قبل أن يسلط الضوء على "المسيرة الخضراء" كفعل شعبي سلمي استثنائي شارك فيه 350 ألف متطوع. 

وفي محور ثانٍ، انتقل العرض إلى البعد القانوني والدولي، حيث توقف عند دلالة القرار الأممي 2797 الذي اتخذته الدولة المغربية عيداً وطنياً، مؤكداً أن هذا العيد يمثل "الاعتراف الدولي المتنامي الذي ينتوح مساراً طويلاً من الدبلوماسية الهادئة والصبر". وأشار الأستاذ في هذا الصدد إلى أن القرار الأممي (بصيغته الجديدة) جاء بتأييد 11 دولة، وامتناع روسيا والصين وباكستان، كما استحضر الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الذي اعتمدت فيه الصياغة الرسمية المغربية (روابط البيعة).

 الوحدة.. بناء مستمر وتنمية للأقاليم الجنوبية

في المحور الثالث، شدّد المحاضر على أن "الوحدة ليست شعاراً، بل بناء"، مذكراً بأنه منذ نونبر 2015 (الذكرى الأربعين للمسيرة)، أُطلق نموذج تنموي خاص بالأقاليم الجنوبية من مدينة العيون، شمل الطرق، الموانئ، المطارات، المستشفيات، الجامعات ومشاريع الطاقات المتجددة، وصولاً إلى ورش ميناء الداخلة الأطلسي الذي يفتح للمغرب أبواب إفريقيا. 

وأكد الأستاذ أن "مسيرة البناء الديمقراطي وتنمية جهات المملكة (شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً) رهان قائم دائماً"، داعياً الجيل الجديد إلى أن يكون هو من يربح هذا الرهان، عبر العلم والاجتهاد والإتقان، ومذكراً بأن "كل ساعة مراجعة تعدل مشاركة في المسيرة، وكل مشروع يبتكرونه هو مساهمة في الوحدة والتنمية".

 تفاعل متميز ومداخلات قيّمة

تخلل العرض كلمة للسيد مدير الثانوية، الذي أشاد بالحضور المتميز للتلاميذ في أنشطة المناسبات الوطنية، وثمّن مبادرة الأستاذ الجكاني، مذكراً في كلمته بالقيمة الرمزية والتاريخية العميقة لهذه الذكريات الوطنية في صقل شخصية الناشئة وترسيخ انتمائهم.

كما شهدت الفعالية تفاعلاً لافتاً، حيث تدخل العديد من التلميذات والتلاميذ بإضافات وتساؤلات حول الحدثين التاريخيين وأبعادهما الراهنة. من جهتهم، شارك مجموعة من الأساتذة في إغناء النقاش، موجهين التلاميذ إلى ضرورة استغلال مثل هذه المناسبات لبناء وعي وطني راسخ، قائم على فهم تاريخ الوطن وتحدياته المستقبلية، لا مجرد الاحتفال الشكلي.

اختتم الأستاذ عرضه بتوجيه رسالة مباشرة إلى التلاميذ: "أنتم الجيل الذي لم يشهد نونبر 1975، لكنكم الجيل الذي سيحمل رسالته"، داعياً إياهم إلى استلهام روح المسيرة في مقاعد الدراسة، وجعل التلاحم قيمة يومية، والتمسك بالسلم والشرعية، قبل أن يختم بالدعاء للمغرب بالوحدة والعزة، و"عاشت المسيرة الخضراء خالدة في ذاكرة الأجيال".

تفاصيل أوفى بالفيديو والصور