زايد جرو /جديد انفو
نستعيد نوسطالجيا الماضي اليوم ،لا لأنها كانت خالية من المتاعب، بل لأنها كانت مليئة بالدفء والاختلاف وبساطة الأشياء.
الجميع كان يفرح بأمور صغيرة: جلسة عائلية حول مائدة متواضعة، صور الراديو في المساء، ضحكات الجيران التي تعبر الجدران بلا استئذان. لم تكن الحياة أسرع، لكنها كانت أعمق. ولم تكن مليئة بالوسائل، لكنها كانت مليئة بالمعانى.
نوسطالجيا الصورة ليست هروبًا للماضي، بل محاولة لالتقاط ذلك الإحساس وسط زحمة ضجيج الحاضر. هي حنين إلى زمن كان الجميع فيه أقرب إلى نفسه وأصدق في علاقاته، وأبسط في أحلامه.
ربما لا يمكننا العودة إلى ذلك الزمن، لكن يمكن أن نحمل روحه، أن نبطئ قليلاً في إصدار الأحكام ،وأن نُصغي أكثر، وأن نمنح التفاصيل الصغيرة قيمها فالزمن الجميل ليس فقط ما مضى… بل ما نصنعه اليوم بروح الأمس.
كانت علاقة الأستاذ بتلاميذه أكثر من مجرد دروس تُلقى وامتحانات تُجرى… بل كان الفصل بداية حكايات إنسانية تُكتب كل يوم على لوح، الأستاذ يدخل الفصل بهيبة ممزوجة بالحنان، يحمل طباشيره وكأنه يحمل رسالة، وتنتظره عيون المتعلمين بشغف وتعطش. لم يكن يلقن الحركات الفكرية والتوجهات النقدية الكلاسيكية والحديثة والمعاصرة، والروايات السردية فقط ،بل كان يزرع القيم: الاحترام، الصبر، والاجتهاد.
نتذكر تلك اللحظات البسيطة… حين ننادي أسماء المتعلمين بفخر، وحين يبتسمون كنا نكسب بعمق يومًا كاملاً من الفرح، وحين نوبخ لا نعتبره عنفارمزيا بل يفهمون أن خلف ذاك التوبيخ حرصًا صادقًا عليهم.
الصورة لسنة 1996 المستوى اولى بكالوريا مرت عليها سنوات وسنوات بتغزوت نايت عطا بتتغير. يوما لم تكن الطريق معبدة ،ولا كهرباء الا لمدة ساعتين ليلا او ثلاث ،من جهد الجماعة مشكورة ، والماء ساعة أو ساعة ونصف في اليوم، من جهد وعمل الجماعة ايضا ، الضوء غير موجود بالمؤسسة طيلة النهار ولا في البيوت لا تلفاز ولا راديو ولا هاتف الا الكتب، وحين تخرج لا مكان للتجمع غير مقهى بسيط عند 'حمادا 'جزاه الله خيرا على حسن تعامله في المكان الشاي والمشروبات العادية والبيض ، والسوق مرة في الأسبوع.. وكان كل شيء بذوق، وأغلى في المكان هو الإنسان وطيبوبة الأهل والمتعلمين.. وكانت السبورة شاهدة على أحلامهم الأولى، والمقاعد الخشبية تحفظ أسرار صداقات بريئة، والساحة المدرسية كانت عالماً صغيرًا من الحركة والبراءة.
اليوم، حين نسترجع تلك الصور، ندرك أن أجمل ما في ذلك الزمن لم تكن الدروس فقط … بل تلك الروابط الإنسانية الصادقة بين الأستاذ والمتعلمين. علاقة يسكنها الاحترام، ويُظلّلها الأثر الذي لا يزول.
النوسطالجيا هنا ليست مجرد حنين… بل اعتراف بجميل من كانوا معنا لنقوم بالواجب المهني حيث تركوا فينا شيئًا لا يزول، مهما تغيّرت الأيام.
.المتعلمون في الصورة كل رمت به الرياح والاقدار في أرض ما، وكل وظروفه ولا نلوم عدم السؤال على بعضهم البعض وتستمر الحياة.
|
|