جديد انفو ـتنجداد /متابعة
أسدل الستار، يوم 23 أكتتوبر الجاري ، على فعاليات مهرجان واحة فركلة الذي احتضنته منطقة فركلة السفلى بتنجداد إقليم الرشيدية، خلال الفترة الممتدة من 21 إلى 23 أكتوبر، تحت شعار: ' الواحة... ذاكرة المكان ورهان التنمية المستدامة'، بتنظيم من جمعية أمجاد الزاوية التنموية، بشراكة مع مجلس جماعة فركلة السفلى والمديرية الجهوية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة بجهة درعة تافيلالت.
وجاءت التظاهرة الثقافية والتنموية لتؤكد المكانة التي يحتلها التراث الواحي في صون الذاكرة الجماعية وتعزيز الهوية المحلية، كما شكلت مناسبة لفتح نقاش حول الإكراهات التي تواجه الواحات، واستكشاف سبل تثمين مؤهلاتها الثقافية والبيئية والاقتصادية، بما يجعل منها رافعة للتنمية المستدامة.
وقد استُهلت فعاليات المهرجان بحفل افتتاح رسمي تضمن تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم وأداء النشيد الوطني، أعقبته كلمات ترحيبية ومداخلات لممثلي الجهات المنظمة والشريكة، شددت على أهمية العمل التشاركي وتضافر جهود المؤسسات والفعاليات المدنية للنهوض بالتنمية المحلية وحماية الموروث الثقافي.
وتخلل الحفل تقديم وصلات فنية تراثية من أداء فرقة كناوة فركلة، في أجواء استحضرت أصالة التعبيرات الفنية المحلية وعمقها التاريخي ،كما جرى افتتاح معرض للتراث، أتاح للزوار فرصة التعرف على جوانب من الذاكرة الثقافية والحضارية للمنطقة، إلى جانب السوق التضامني الذي احتضن منتجات التعاونيات والفاعلين المحليين والجهويين، في مبادرة تروم دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني وتشجيع المبادرات المنتجة.
ولم تقتصر فعاليات المهرجان على الاحتفاء بالموروث الثقافي، بل امتدت إلى مناقشة القضايا المرتبطة بمستقبل الواحة واستدامة مواردها. وفي هذا الإطار، نُظمت ورشة تواصلية حول الواحة، أطرها تقنيون ومختصون من مؤسسات القطاع الفلاحي، بمشاركة باحثين وفلاحين ومهتمين بالشأن الواحي.
وشكلت الورشة مناسبة لاستحضار الذاكرة التاريخية والاجتماعية للواحة، والوقوف على أبرز التحديات التي تواجهها، خاصة ما يتعلق بالموارد المائية والخطارات والمنظومة الفلاحية والتوازنات البيئية. كما انصبت المناقشات على البحث عن حلول ومقترحات عملية من شأنها الإسهام في حماية هذا المجال الحيوي وضمان استدامة موارده في مواجهة التحولات البيئية والتنموية.
وفي السياق ذاته، احتضن المهرجان ندوة علمية تحت عنوان: 'درعة تافيلالت بين ثراء المؤهلات وتحديات المستقبل : أي حكامة مؤسساتية لصناعة التنمية المستدامة؟'، أطرها الدكتور رشيد الزعفران والأستاذ محمد أقا وسلطت الندوة الضوء على ما تزخر به جهة درعة تافيلالت من مؤهلات طبيعية وثقافية واقتصادية، مقابل ما تواجهه من تحديات تنموية تستدعي تعزيز الحكامة المؤسساتية وتكامل أدوار المتدخلين وتنسيق جهود مختلف الفاعلين. كما شكلت فرصة للتفكير في آليات بلورة رؤى تنموية مستدامة تستجيب لانتظارات الساكنة وتستثمر الإمكانات المحلية على نحو أكثر فعالية.
وعلى المستوى الفني، تضمن برنامج المهرجان أمسيات فنية وفقرات فولكلورية وتراثية أسهمت في إحياء الموروث الشعبي المحلي، وتعزيز حضور التعبيرات الفنية الأصيلة ضمن المشهد الثقافي للمنطقة.
وقد أضفت هذه الفقرات على التظاهرة بعداً احتفالياً يعكس غنى الهوية الواحية وتنوع روافدها الثقافية، كما أبرزت أهمية الثقافة الشعبية في التعريف بالمؤهلات السياحية والتراثية لفركلة ومحيطها.
واختُتمت فعاليات الدورة بحفل رسمي خُصص لتوجيه عبارات الشكر والتقدير إلى الشركاء المؤسساتيين والسلطات المحلية والفاعلين المدنيين والثقافيين والفنيين والإعلاميين، فضلاً عن التعاونيات المشاركة في السوق التضامني والأطر والمتطوعين الذين ساهموا في إنجاح مختلف فقرات المهرجان.
كما شهد الحفل توزيع شواهد المشاركة وشواهد الشكر والتقدير، اعترافا بالمساهمات المبذولة لإنجاح هذه الدورة، قبل اختتام المراسم بتلاوة برقية الولاء والإخلاص المرفوعة إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.
ومن خلال هذه المبادرة، تجدد جمعية أمجاد الزاوية التنموية انخراطها في دينامية العمل التشاركي، والسعي إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات والفاعلين، من أجل تثمين المؤهلات المحلية وصون الذاكرة الواحية، بما يفتح آفاقاً أرحب أمام التنمية المجالية المستدامة بواحة فركلة وجهة درعة تافيلالت عموماً.
|
|