زايد جرو ـ الرشبدية /جديد انفو

كثر الحديث البارحة السبت 21 واليوم الأحد 22 من شهر فبراير الجاري عن لقطة فنية في عمل درامي تلفزي على القناة الأول لكاتب السيناريو هشام الغافولي ، فيه إشارة إلى اهالي الرشيدية بأنهم بخلاء وانهم مقترون واهل "تزقريم ' ولا يُنتظر كرم منهم، والواجب اخذ ما تيسر من الزاد ،عند اللقاء بهم، في شخص ممثل تقمص قناع ودور شخص من الجنوب الشرقي في ذات العمل الدرامي او الفني.

اللقطة أججت الأهالي والمتتبعبن على مواقع التواصل الاجتماعي،  وهي لقطة فنية يمكن ان تعالج ما كان، او ما هو كائن، او ممكن الوقوع، وفي كل الحالات فهو سلوك مناف للحقيقة والواقع، والعمل الفني من جهة أخرى،  كما حلله النقاد ليس بالضرورة أن يعكس الواقع القائم لأن هذا الواقع كائن ثابت سواء بالفن او بغيره.

حين الوقوف على الإساءة في العمل الفني، ان اهل الرشيدية هم بخلاء، فلا يقبلها أحد واقعا او مزحة، لانهم اهل نخل ونخيل، يضرب الناس أكمامها، بالحجر وترميهم وتجود عليهم بالتمر، ولا على ألسنتهم غير مرحبا 'ادخل نشربوا كاس اتاي' هي العبارة التي يرددها الفلاليون بمدخل البيوت او بمجرد ملاقاتهم في الشارع . والممثلة التي نطقت بكلام الإساءة هي أدت دورا فقط، ويبقى المسؤول عن الإساءة  اذا حصلت هو كاتب السيناريو والمخرج والمراقب ..

السؤال ما الذي دفع بكاتب العمل الى تخصيص مدينة الرشيدية ونعتها بالبخل ؟  

قد يكون الجواب القريب هو اننا في بداية المسلسل، ليثبت في الاخير بان الوصف القدحي في الحلقة الحالية ما هو الا قناع فقط وسيتم معالجته بإثبات العكس في الأخير بالقول، أننا حكمنا على هذا الشخص بالبخل، وما هو الا رجل كريم مضياف، لان الكرم من سمات اهالي الرشيدية، وسيزيد هذا الحكم القيمي في الاعلاء من الاهالي، وهذا هو الممكن حسب رأيي، لان سمة النبل هي المتأصلة في الساكنة، ولا يمكن لعمل فني في لحظة معينة ان يمحو مكارم الاخلاق منذ الازمان.

الاحتمال الثاني ان يكون النعت مقصودا والاساءة ثابتة وقد نلتمس له العذر وللجنة المراقبة الفنية لانهم لم يشبوا في المكان،   وكبروا في الزحام و 'التقوليب'، ويجهلون  'شواري التمر' و' نوادر الزرع '  و 'كول او ما ضيعش' ولم يكبىروا في عطاء الواحة..

اذا ثبت في نهاية العمل الفني تثبيت الاساءة،  هنا تجب المحاسبة ،فحين يُستخف من شأن القيم الأخلاقية والأصل والهوية، فالأمر لا يتوقف عند مجرد اختلاف في الرأي، بل يتجاوز ذلك إلى مساس بجوهر الإنسان ومرتكز وجوده الرمزي.

فـالقيم الأخلاقية بالرشيدية ليست شعارات تُرفع عند الحاجة، بل هي منظومة ضبطت السلوك منذ مدة ،ومنحت الفعل معناه والتقليل منها ،يعني فتح الباب أمام نسبية مفرطة تُربك المعايير وتُضعف الثقة بين الأفراد والمؤسسات.

الرشيدية ودرعة تافيلالت عموما، هي امتداد للتاريخ الذي منح للإنسان المغربي جذوره والقيم انطلقت من سجلماسة لتسافر نحو مدن اخرى ، ومنحت شعور الانتماء والاستمرارية لهذه السلوك في مناطق عدة . فالحط من شأن الأصل هو محاولة اقتلاع الإنسان من سياقه، وتجريده من ذاكرته الجماعية وهو ما خلق ردّة فعلٍ متشنجة والهوية الواعية لا تُقصي بمجرد لقطة، والقيم الراسخة لا تُعادى، والأصل الثابت لا يلحقه الاذى.

فالمجتمعات لا تُقاس بتحضرها او بعمرانها ، بل بسلامة قيمها وحين يُهان الصدق، وتُكافأ الرداءة، ويُهان من هم اهل للاستقامة، فقد تتصدّع، معها كل الاشياء،فالقيم الأخلاقية بالرشيدية من صبر وعفة وعزة نفس هي العِقد غير المكتوب بين الأفراد منذ الازمان فإذا انهار هذا العقد، فقد تتحوّل العلاقات إلى مصالح عابرة، لا دفء فيها ولا أمان،

فالتاريخ يُثبت أن القيم مواقف والصمت هو انخراط في الرداءة  وأن حماية الأخلاق ليست مهمة الوعّاظ وحدهم بل مسؤولية كل من يؤمن بأن الكرامة أساس العمران.