زايد جرو ـالرشيدية /جديد انفو
في زمن الأزمات تُختبر القيم قبل الأسواق، وتُعرف معادن الناس قبل الأرباح. وما وقع في سوق الأضاحي هذا العام ترك مرارة كبيرة لدى فئات واسعة من المغاربة، بعدما تحولت مناسبة دينية واجتماعية قائمة على التكافل والرحمة إلى موسم للمضاربة والجشع عند كسابي المواشي والوسطاء الذين رفعوا الأسعار بشكل غير مبرر، غير آبهين بظروف الأسر البسيطة ولا بقدرتها الشرائية المنهكة.
لقد تجرد بعض الكسابة من إنسانية المغربي الأصيل الذي كان عبر التاريخ يتقاسم الشدة مع جاره وقريبه، ويقدم المصلحة العامة على الربح السريع، ففي الوقت الذي كان فيه المواطن ينتظر قدرا من التضامن والتخفيف، وجد نفسه أمام أثمنة ملتهبة أرهقت الأسر وأدخلت الحزن إلى بيوت كثيرة كانت تتمنى فقط الحفاظ على فرحة العيد لأطفالها باستغلال حاجة الناس ومشاعرهم الدينية لتحقيق أرباح خيالية يمكن اعتبارها سلوكا منافيا للأخلاق والقيم المغربية الأصيلة.
ومن هذا المنطلق، أصبح من الضروري إعادة النظر في كل أشكال الدعم التي استفاد منها الكسابة دون أن تنعكس إيجابا على السوق أو على المواطن. فالدعم العمومي يجب أن يذهب لمن يخدم المصلحة العامة ويحافظ على التوازن الاجتماعي، لا لمن يستغل الظروف لتحقيق الثروة على حساب البسطاء لذلك فإن حرمان المتلاعبين والمضاربين من أي دعم مستقبلي بات مطلبا شعبيا مشروعا، حتى تكون أموال الدولة أداة للإنصاف لا وسيلة لتضخيم الأرباح الخاصة.
كما أن الحكومة بدورها تتحمل جزءا من المسؤولية، لأنها صرفت أموالا ضخمة من المال العام لدعم قطاع المواشي، لكن المواطن لم يلمس نتائج ملموسة على أرض الواقع. فالسؤال الذي يطرحه الجميع اليوم هو: أين ذهبت تلك الأموال؟ ولماذا لم تنعكس على الأسعار؟.
إن المرحلة تقتضي فتح نقاش حقيقي حول طرق صرف الدعم وآليات المراقبة والمحاسبة، حتى لا تبقى جيوب بعض المضاربين هي المستفيد الأكبر بينما يؤدي الشعب الثمن ولم يعد مقبولا التعامل بالرحمة أو التساهل مع كل من ثبت تورطه في المضاربة ورفع الأسعار بشكل مبالغ فيه، لأن الأمر لم يعد مجرد تجارة عادية، بل أصبح مسا مباشرا بالاستقرار الاجتماعي وبقدرة الأسر المغربية على العيش الكريم فالمحاسبة الصارمة والرقابة الحقيقية هما السبيل لإعادة الثقة للمواطن، وحماية المناسبات الدينية من جشع بعض المستفيدين.
ويبقى الأمل قائما في أن تستعيد الأسواق روح التضامن والاعتدال، وأن يعود العيد مناسبة للفرح والتراحم، لا موسما للضغط والمعاناة والاستغلال.
|
|