زايد جرو ـالرشيدية /جديد انفو
احتضنت إمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، خلال الفترة الممتدة من 21 إلى 25 ماي، ملتقى فكرياً وثقافياً جمع نخبة من المسرحيين والأكاديميين والباحثين من المغرب وعدد من الدول العربية، لمناقشة موضوع العلاقة بين المسرح والتربية وأدوارهما في بناء الإنسان وتنمية الوعي المجتمعي.
وشكل هذا اللقاء مناسبة لتبادل التجارب والخبرات حول سبل توظيف المسرح في المجال التربوي والتعليمي، باعتباره وسيلة فعالة لترسيخ القيم الإنسانية وتنمية مهارات التواصل والإبداع لدى المتعلمين. كما ناقش المشاركون أهمية إدماج الممارسة المسرحية في المؤسسات التعليمية لما لها من أثر إيجابي في صقل شخصية التلاميذ وتعزيز قدراتهم على التعبير والحوار.
وأكد المتدخلون أن المسرح لم يعد مجرد فضاء للفرجة الفنية، بل أصبح أداة تربوية وثقافية تسهم في تكوين الأجيال وإعدادها لمواجهة تحديات العصر، من خلال نشر ثقافة التسامح والانفتاح واحترام الاختلاف. كما تم استعراض عدد من التجارب العربية الناجحة التي جعلت من المسرح رافعة للتنمية الثقافية والتربوية.
وشهد الملتقى تقديم أوراق بحثية وندوات فكرية وورشات تطبيقية تناولت مختلف أبعاد العلاقة بين المسرح والتربية، مع التركيز على دور الفنان والمربي في بناء مواطن فاعل ومبدع. كما دعا المشاركون إلى تعزيز الشراكة بين المؤسسات الثقافية والتربوية من أجل توسيع حضور المسرح داخل المدرسة والجامعة.
وتحت شعار «المسرح والتربية»، قدّم الدكتور سعيد كريمي من الجنوب الشرقي المغربي ، مداخلة سلّط خلالها الضوء على البدايات التاريخية والفلسفية للعلاقة العضوية بين الفن المسرحي والمنظومة التربوية منذ العهد الإغريقي حتى العصر الحديث.
وفي مداخلة بعنوان «المسرح والتربية: من التشابك الفلسفي إلى التماهي الجمالي»، استعرض كريمي دور المسرح التعليمي في إيقاظ الحس النقدي لدى المتلقي، لينتقل بعدها إلى تطبيقاته في تشريح واقع المسرح المدرسي في السياق المغربي.
كما دعا الأكاديمي المغربي إلى ضرورة صياغة سياسات مؤسساتية واضحة لإدماج الفنون المسرحية في المناهج الرسمية، باعتبارها ضرورة تربوية ملحّة لبناء المواطن الصالح والفاعل.
أما المداخلة المغربية الثانية ، فجاءت تحت عنوان «المسرح كوسيط تربوي: بين البيداغوجيا والفن»، وقدّمها الدكتور محمد أمني بنيوب ، حيث دعا إلى الانتقال بالمسرح التربوي من التلقي التقليدي إلى فضاء التجربة الحية ومشاركة المتعلم الفعالة، مؤكداً أن الفعل المسرحي داخل المؤسسات التعليمية يساهم في تحرير الطاقات وصقل الشخصية والتخفيف من مشكلات مثل الخوف والانطواء.
وفي المداخلة التونسية الثالثة فكانت تحت عنوان «الوظيفة التربوية للمسرح العربي في ظل التحول الرقمي»، حيث أكدت الدكتورة فوزية ضيف الله من تونس تأثير الوسائط الرقمية في وعي الجيل الجديد، مشددة على ضرورة تطوير آليات التربية بالمسرح بما يواكب التحول الرقمي دون المساس بجوهره الإنساني.
وشهد اليوم الثاني ورشة «التأليف في المسرح: من الفكرة إلى النص»، التي أشرف عليها كمال خالدي، حيث خُصّص الجانب النظري لطرح إشكاليات الكتابة في المسرح المدرسي، بينما انطلق الجانب التطبيقي من سؤال: «كيف نكتب نصاً مسرحياً موجهاً للتعليم المدرسي».
واختُتمت أشغال الملتقى بالتأكيد على ضرورة مواصلة البحث والتفكير في آفاق المسرح التربوي، وتشجيع المبادرات التي تجعل من الفن أداة للتعلم والتنشئة، بما يخدم التنمية الإنسانية والثقافية في الوطن العربي.
|
|