زايد جرو /جديد انفو
في خطوة تحمل دلالات سياسية ومجالية ورمزية قوية، حظيت السيدة نجاة أويحيا بتزكية حزب الأصالة والمعاصرة وكيلة للائحة الجهوية برسم الاستحقاقات التشريعية المقبلة لسنة 2026، في اختيار يضع اسماً نسائيا من عمق الجنوب الشرقي في واجهة المنافسة الانتخابية على مستوى جهة درعة تافيلالت.
وتكتسب هذه التزكية قيمة اعتبارية خاصة، بالنظر إلى كون نجاة أويحيا تمثل أول امرأة من قبيلة أيت خباش تنال تزكية بهذا المستوى التمثيلي الجهوي، في لحظة يمكن أن تشكل منعطفا في مسار الحضور السياسي للمرأة المنحدرة من هذه القبيلة التي استوطنت التخوم، وعاشت قسوة المجال، وصبرت وقاومت، وظلت مرتبطة بالأرض والوطن والهوية فالمسألة بالنسبة إلى كثير من المتابعين، لا تختزل في اسم مرشحة أو ترتيب انتخابي، وإنما تحمل معها رمزية امرأة أمازيغية قادمة من مجال تاريخي واجتماعي له ذاكرته وخصوصيته ومكانته داخل الجنوب الشرقي.
نجاة أويحيا تدخل هذا الاستحقاق وهي تحمل وراءها حمولة مجالية ورمزية تتجاوز شخصها فهي ابنة مجال تتقاطع فيه ذاكرة أيت خباش مع تاريخ تافيلالت والجنوب الشرقي، بما يحمله من قيم الصبر والتشبث بالأرض والهوية والوفاء للوطن ومن هنا، تبدو تبدو التزكية وكأنها رسالة سياسية مفادها أن المرأة المنحدرة من التخوم لم تعد مجرد متلقية للقرار السياسي، بل أصبحت في موقع صناعة القرار والترافع عن قضايا مجالها ومجتمعها.
نجاة أويحيا، خلال الحملة الانتخابية المقبلة، أمام مسؤولية مضاعفة: أن تكون صوتا لنساء أيت خباش، وصوتا لنساء أيت عطا والجنوب الشرقي، وأن تحمل كذلك انتظارات نساء جهة درعة تافيلالت بمختلف مناطقهاإنها مسؤولية سياسية وأخلاقية ومجالية في آن واحد حيث طلعت قمرا من فضاء جغرافي واجتماعي يمتد في محيط سيدي علي وجماعة الطاوس وجماعة الريصاني، وهي مناطق تختزن الكثير من ذاكرة القبائل والمجال والإنسان .
ومن خلال هذا الانتماء المجالي، تصبح نجاة أويحيا أمام فرصة لتقديم صورة أخرى عن المرأة الأمازيغية: امرأة تحمل الذاكرة، لكنها لا تعيش في الماضي، امرأة تحترم التاريخ، لكنها تتطلع إلى المستقبل،وامرأة تنتمي إلى القبيلة والمجال، لكنها قادرة على مخاطبة الجهة والدفاع عن قضاياها بمنطق المواطنة والمؤسسات وحضورها في مقدمة اللائحة الجهوية يمكن أن يفتح نقاشاً أوسع حول تمثيلية النساء المنحدرات من المجالات القروية والواحاتية والقبلية داخل المؤسسات المنتخبة.
وجاء الإعلان عن تزكية نجاة أويحيا عقب استكمال مسطرة التقييم والانتقاء التي أقرها حزب الأصالة والمعاصرة، وفق مقاربة موحدة ترتكز، بحسب المعايير المعلنة، على الاستحقاق والكفاءة وتكافؤ الفرص واستندت عملية الانتقاء إلى مجموعة من المعايير، من بينها الكفاءة، والتجربة السياسية والتنظيمية، والحضور الميداني، والقدرة على الترافع والتواصل، فضلاً عن مدى الالتزام بمشروع الحزب وقيمه.
كما أشرفت لجنة حزبية على دراسة الملفات المقدمة والاستماع إلى المترشحات وتقييم مختلف الترشيحات وترتيبها، قبل رفع النتائج وفق المسطرة التنظيمية المعتمدة، وهي العملية التي شارك فيها عدد من المسؤولين الحزبيين، من بينهم فاطمة سعدي، عضو القيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب ورئيسة منظمة النساء، ورئيس منظمة الشباب، إلى جانب الأمين الجهوي للحزب بالجهة.
وأكد الحزب أن اعتماد الأسماء النهائية يمثل خلاصة لمسار مؤسساتي موحد قائم على الاستحقاق وتكافؤ الفرص، مشيداً بجميع النساء اللواتي شاركن في عملية الانتقاء وما أظهرنه من جدية والتزام وروح نضالية.
غير أن التزكية، مهما كانت رمزية، لا تنتهي عند لحظة الإعلان عنها. فالمرحلة الأصعب تبدأ مع دخول السباق الانتخابي، حيث سيكون على نجاة أويحيا أن تحول هذه الثقة الحزبية إلى مشروع سياسي ومجالي قابل للإقناع.
فالجهة تنتظر من ممثليها أكثر من الشعارات الانتخابية؛ تنتظر الترافع حول قضايا الماء، والصحة، والتعليم، والتشغيل، والطرق، والواحات، والسياحة، والاقتصاد الاجتماعي، وتمكين الشباب والنساء، والحد من الفوارق المجالية ،ومن هنا ستكون قوة نجاة أويحيا الحقيقية في قدرتها على الانتقال من رمزية التزكية إلى قوة الترافع، ومن الانتماء المجالي إلى مشروع يخدم مختلف مكونات جهة درعة تافيلالت
فإذا كانت القبيلة قد أنجبت عبر تاريخها رجالاً ونساءً ارتبطوا بالأرض والهوية والوطن، فإن المرحلة الجديدة تفرض أن يكون للمرأة أيضا أيضا موقعها في المؤسسات، وأن تتحول من مجرد موضوع للسياسات العمومية إلى فاعل سياسي ومؤثر في صناعة القرار.
هنيئاً لنساء أيت خباش بهذا الصوت النسائي الجديد، وهنيئاً لنساء جهة درعة تافيلالت بامرأة تحمل معها ذاكرة المكان وتطلعات المستقبل فنجاة أويحيا ليست فقط اسما في لائحة انتخابية ،إنها صورة لامرأة قادمة من التخوم إلى واجهة الجهة، ومن ذاكرة القبيلة إلى فضاء المؤسسات.
|
|