زايد جرو ـالرشيدية /جديد انفو
لم يعد حضور المرأة في البرلمان مجرد عنوان لتكريس مبدأ المناصفة، أو استكمال الصورة الانتخابية، بل أصبح مسؤولية سياسية وتاريخية، تفرض تفرض على البرلمانية أن تكون صوتا حقيقيا للجهة، ومدافعة عن قضاياها، وشريكة في صناعة القرار الوطني.
فالمرأة التي تصل لمجلس النواب عبر اللائحة الجهوية، لا ينبغي أن تنظر لموقعها امتيازا شخصيا، وإنما باعتباره تكليفا شعبيا وأمانة انتخابية. وعليها أن تصنع من قبة البرلمان فضاء لنقل انتظارات المواطنين، لا مجرد محطة للظهور السياسي.
وبجهة درعة تافيلالت، حيث تتداخل قضايا الواحات والماء والفلاحة والسياحة والطرق والصحة والتعليم والتشغيل والهجرة والشباب، تبدو الحاجة ملحة إلى برلمانيات يمتلكن القدرة على فهم خصوصية الجهة والدفاع عن مصالحها بلغة الأرقام والحجج والبرامج.
فالمرأة البرلمانية الناجحة لا تكتفي بالحضور في في الجلسات، لا هي من تسائل الحكومة، وتقترح، وتناقش، وتراقب، وتساهم في التشريع، وتدافع عن المشاريع التنموية التي تحتاجها مناطقها.
كما أن عليها أن تجعل من قضايا النساء جزءا أساسيا من أجندتها، خصوصا النساء في القرى والمناطق الواحية والجبلية، وأن تدافع عن حقهن في التعليم والصحة والاستقلال الاقتصادي والولوج إلى فرص الشغل والمشاركة في الحياة العامة ،لكن التحدي الأكبر هو أن تتجاوز المرأة البرلمانية منطق التمثيل الرمزي إلى منطق التأثير السياسي.
فالمطلوب اليوم ليس حضور المرأة في البرلمان، وإنما أن تكون حاضرة في النقاش، وفي اللجان، وفي التشريع، وفي مراقبة الحكومة، وفي صناعة السياسات العمومية.ومن هنا، فإن الاستحقاقات المقبلة يجب أن تكون مناسبة لاختيار نساء يمتلكن الكفاءة والنزاهة والحضور المجتمعي والقدرة على التواصل، لأن المقعد البرلماني ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة لخدمة المواطن والدفاع عن التنمية والعدالة المجالية.
إن جهة درعة تافيلالت تحتاج إلى نساء لا يحملن فقط صفة 'برلمانية'، وإنما يحملن معها هم الجهة وصوت المواطن وأمانة الناخب,فالمرأة حين تدخل البرلمان لا تدخل وحدها ،بل تدخل معها انتظارات آلاف النساء والرجال، وتحمل معها أسئلة التنمية والكرامة والعدالة المجالية، وهنا يكمن الفرق بين امرأة تملأ مقعداً برلمانياً، وامرأة تصنع من مقعدها منبراً للدفاع عن جهة بأكملها.
|
|