محمد جرو -مراكش/جديد انفو

بقول التاريخ ان اول من اكتشف مدينة إفران التي كانت تسمى سابقا وبالامازيغية" تورتيت" يعني الحديقة أو البستان هو *إريك لابون* كما أنها وبتشلحييت ايضا إفران(جمع ايفري) تعني كهوف أو مغارات وهي لاتتميز بطقسها المعتدل صيفا البارد شتاء وبكثرة حدائقها الغناء وأشجارها المتنوعة ووديانها وشلالاتها وضاياتها فقط؛بل تعد مصطافا هاما لقضاء العطل الأسبوعيةوالشتويةوالصيفيةفبالإضافة إلى توفرها على الوحدات الفندقية والإقامات العائلية وفضاءات خاصة بالتخييم حيث تستقطب هذه الأخيرة الآلاف من الأطفال من ربوع المملكة المغربية وهذه المراكز التخييمية بعضها تابع للإدارات العمومية وشبه العمومية وأخرى للخواص، فان هذا المنتجع السياحي اصطفاه المستعمر وأسسه حيث وضع أولى الشاليهات في العشرينيات (1929) حتى يتأتى للعجزة وغير القادرين على السفر إلى بلدانهم الأصلية بأوروبا فضاءات عطلتهم أو تلافيا لكثرة المصاريف التي يتطلبها عنوان قضاء العطلة بالخارجمن جهة؛كما انه جعلها فضاء لابعاد الاطفال والنساء من شبح الحروب والاوبئة واستعان بعلماء دين وقساوسة وخبراء.

*فترات تاريخية لمخيمات الأطلس..

الفرقة الحسنية أول من خيم بإفران عام 1933 

 

وبدأت منطقة إفران تستقطب مخيمات الأطفال عام 1932 حيث لاحظ أحد الصحفيين أثناء زيارته لمخيم السكك الحديدية أن هذا المصيف كان يضم 92 طفلا من بينهم 30 طفلة و 11 مؤطرا وكان يديره هوفين أوغست كما سجل وجود 115 طفل من ضمنهم 55 إناثا وذلك بمخيم إدارة العلوم والمعارف والذي كان يديره «جان كانوني» وكانت كل فئة تقضي شهرا واحدا بمصطاف الفوسفاط وكانت هذه المراكز تأوي في مراحلها الأولى أبناء الفرنسيين والأوروبيين بصفة عامة وقلة قليلة من أبناء الأعيان وجاء في جريدة «منار المغرب» ما يلي «لقد عرفت أول حركة للمخيمات بالمغرب على أيدي أجانب ينتمون إلى جمعيات فرنسية مختلفة ولم يستفد أبناء الطبقة الشعبية من هذه البادرة إلا بعد حصول المغرب على الاستقلال وعام 1933 وبالضبط خلال شهر غشت خيمت بإفران أول حركة كشفية مغربية تسمى بالفرقة الحسنية تيمنا بولي العهد أنذاك أمير الأطلس المغفور له مولاي الحسن والذي كان يتولى رئاستها الشرفية بإذن من جلالة المغفور له محمد الخامس وأقامت هذه المنظمة الخيام على ضفاف "وادي تزكيت" وكانت تتكون من 40 شابا من مدن الرباط وسلا.

 

*مخيمات إفران قبلة للأطفال من العالم..

 

وكانت هذه المخيمات في عهد الحماية تستقبل عددا من أطفال المستعمرات الفرنسية وفي مقدمتها الجزائر ومن بلدان أوروبا وهكذا استقبلت إفران عام 1939، 120 فتاة أوروبية تتراوح أعمارهن ما بين 7 سنوات ونصف و 13 سنة ونصف وصيف عام 1948 احتضنت مخيمات الأطلس المتوسط 250 طفل حجوا إليها من فرنسا وبلجيكا والجزائر وحسب جريدة التقدم الصادرة بتاريخ 23 غشت 1952 بلغ عدد المصطافين بمخيمات إفران والمنطقة المجاورة لها 40000 ألف طفل مغاربة وأجانب احتضنتهم مخيمات إفران، ابن صميم راس الماء، وخرزوزة وغيرها ومن ضمنهم مخيمات الأيتام والفتيات المغربيات وتلاميذ المدارس الحرة كمدارس محمد الخامس ومدرسة النهضة بسلا ومنظمة الكشفية المغربية وغيرها، وخلال صيف عام 1953 استقبلت المخيمات المتواجدة عبر الخط الممتد من إفران إلى عين اللوح 183 000 طفل 4100 طفل أوروبي و8200 طفل مغربي منهم 3950 طفل يهودي و4250 طفل مسلم في المخيمات التابعة للشبيبة والرياضة و 6000 طفل بالمخيمات التابعة للتعليم والبريد والمواصلات السلكية واللاسلكية ومصالح الامن والسكك الحديدية والفوسفاط وإدارة الدفاع. 

وبحسب بعض من المصادر الأجنبية والمغربية صحفية وغيرها ومن بينها:

A. Nicolas :le moyen Atloset l?écolier marocain revue médicole novembre 1953P 126

فقد كانت مختلف الصحف سواء منها أجنبية الصادرة بالمغرب خلال عهد الحماية تغطي نشاطات هذه المخيمات وعلى سبيل المثال جريدة «لافيجي ماروكان» التي نشرت سلسلة من المقالات لها تحت عناوين « مخيمات العطلة الصيفية» ومئات الأطفال يستعيدون صحتهم بإفران في مخيمات العطلة الصيفية لأطفال المدارس ومخيمات الاصطياف في الغابة بشرفة الأطلس المتوسط وغيرها «la vigie marocaine des 15.30 Août et 5 septembre 1946 « ونشرت جريدة السعادة" في عددها الصادرة في شهر غشت" "1955 استطلاعات وحلقات حاملة لتوقيع «الوزاني»تحت عنوان «مخيمات الاصطياف الجبلية بالأطلس المتوسط» تناول فيه نشاطات مخيم عين عيشة امبارك ومخيم رأس الماء ومخيم عين خرزوزة ومخيم تيومللين.

وقد ظلت هذه المخيمات تستقطب المصطافين مع بداية الاستقلال وعرفت أحيانا ارتفاعا في عدد الوافدين مثل مخيمات إفران وإيموزار كندر كما عرفت تقلصا في أعداد الأطفال خلال فترات معينة بل بعض المراكز أغلقت وخلال الموسم الأول الصيفي من عام 1956 بلغ عدد الأفراد المخيمين موزعين على الشكل التالي :

عين عيشة امبارك : 195 طفل و1414 طفل بمخيم خرزوزة و639 طفل بابن صميم وبرأس الماء 1471 و784 طفل بتومليلين وبمناسبة عيد الشباب لعام 1957 استقبل مخيم رأس الماء 1200 كشاف ثلثهم أجانب ومن ضمنهم وفد عن الكشفية العراقية حيث شاركوا في التجمع الكشفي الدولي بإفران ورأس الماء.

وانكبت وزارة الشباب والرياضة بمعية شريكها الاول الجامعة الوطنية للتخييم في وضع تصورات جديدة توزعت بين البنيات التحتية التي أصبحت في حلة جديدة وبرامج بيداغوجيا تكوينية تتماشى وتطور المجتمع وتعبيراته المختلفة وسياسة الرفع من عدد المستفيدين الذي ارتفع منذ عهد الوزير الاتحادي محمد الكحص ابان حكومة التناوب في إطار "عطلة للجميع"راهن على الوصل الى اكثر من 250الف مستفيد.

هنا والآن ،ووزارة بن سعيد بمعية شريكها الجامعة الوطنية للتخييم ،يستعدان بحسب بلاغ سابق ،لعقد مناظرة وطنية حول المخيمات قبل نهاية السنة ،ومجموعة قضايا علقت بجسم المجتمع المصغر :المخيم ،بل وجرت مياه تلوثت تحت جسر هذا القطاع الذي أصبح نوسطالجيا لنساء ورجال زمن جميل مضى ،ضلال الاغتصابات والاعتداءات الجسدية والنفسية ،تعرضت لها طفولتنا وأطرنا ،ومنها بمخيم راس الماء بمديرية إفران ،يتطلب نقاش جدي ومسؤول بإشراك الجميع من ذوي الإختصاص والصحافة الملتزمة بقضايا الوطن ،لتقويم الإعوجاج ومحاسبة المتسببين في تلوث الفضاءات التي يقول بعضهم "أنها معزولة"والحقيقة أنها نتيجة عدة عوامل متشابكة ،وتعكس ظواهر المجتمع التي أصبحت مخيفة ،إذ للأسف الشديد لم تنكب الدولة بعد "جائحة كورونا"على فتح النقاش النفسي المجتمعي خاصة الأسري لبنة هذا المجتمع بنسائه وأطفاله ،إلى جانب تراجعات خطيرة مع هذه الحكومة التي ستنتهي ولايتها مع انتهاء المناظرة إياها ونخشى أن يبقى حبرها/على ورق الواقع المغربي ،بل وقد تأتي حكومة ،والعنوان المتداول هو "حكومة المونديال"وبذلك توضع التوصيات التي من المفروض أن تخرج عن المناظرة ،في الرفوف ،وقد رأينا كيف جاءت حكومة أخنوش بعد الثامن من شتنبر 2021 لتعصف بمجموعة خلناها "مكاسب"في ارتباط بمجال المخيمات ،وهي حذف وزارة الشباب والرياضة من قاموسها ،ومن تداعيات ذلك فصل جسم هذه الرياضة بإلحاق جزء من أعضائها /أطرها موظفيها بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي التي أضيفت لها الرياضة ،بينما قلص عدد الموظفين ذوي إختصاص الرياضة ،لتصبح وزارة الشباب والثقافة والتواصل -قطاع الشباب ،ذات ثلاث رؤوس أحدها مقطوع وهو قطاع الشباب بعنصر بشري قليل مقارنة بعدد الجمعيات والأطفال الذين كان تأطيرهم على كاهل هؤلاء الأطر في الرياضة والمخيمات ودور الشباب ،بل ساهمت أطر الرياضة في إنجاح تداريب ومراكز تخييمية ،لانها تحمل شواهد أكاديمية من ذات الوزارة ،ثم شواهد وتداريب في مجال التخييم ..

والمناسبة تقتضي إعادة الإعتبار لهذه الأطر الرياضية ،الشيء الذي لم يتم سواء أثناء الإعداد للبرنامج الوطني أو التداريب وأخيرا المساهمة في تأطير الأطفال بالمراكز ،والنتيجة إختلالات كبيرة وضعف على كافة المستويات ،دون إغفال كوارث عنوانها الإغتصاب والإعتداءات ...ثم لابد من إعادة إشراك الشبيبات الحزبية وجمعياتها ،لأن هذا حقها وحق طفولتها وشبابها ،ولأنها بصمت على مراحل تخييمية ربيعية وصيفية وتداريب مازال الجميع يذكرها ،ومن داخل الوزارة نفسها ،وأنجبت أطرا وطنية وكوادر تسير عديد من مؤسسات الدولة ،تتحسر على زمن ضاع فيه المخيم واختلت موازينه ،إلا من تجارب تقاوم "وتناضل"وسط رث كبير ..نعتز في حركة الشبيبة الديموقراطية (حشد)وهي شبيبة منظمة العمل الديموقراطي الشعبي ،في كوننا ساهمنا من خلال تنظيمنا للتداريب وللجامعات ولمخيمات أنوال الوطنية وعبر مجموعة مراكز بالأطلس والشمال والوسط والجنوب ،بل طلب منا المساهمة في الحد من تنامي التطرف الإسلاموي من خلال فتحنا لمركز سيدي الطيبي ضواحي القنيطرة ،ثم بعد محاولة توحيد جزء من اليسار خلال المؤتمر الوطني الثالث لحشد بفاس ،أضيفت التاء للحركة (حشد أو MJD)لتصبح حشدت ونظمت تجارب تخييمية كذلك بمساهمة الشباب اليساري ،لتحقيق التوازن داخل المجتمع عبر تأطير الأطفال والشباب ،طبعا تربويا وبحمولة سياسية يسارية اشتراكية ،وبنشاطات وأنشطة قومية ،حضرت خلالها قضية فلسطين بقوة وقضايا أخرى ،قد نناقش هذا الجانب ردا على من "يدعون"أن الطفل يجب أن يظل بعيدا عن "السياسة"وهو كلام مردود عليه ،لأننا نحترم التزاماتنا مع الوزارة الوصية ،ومحتويات تداريبها وتكاوينها ،وطبعا هذا مجال للإجتهاد داخل الوحدة المغربية ،لذلك طورت أطرنا بعض من تلك التكاوين والتداريب من خلال تنظيم أخرى موازية ...

كل ذلك وللحسرة ،تم إغفاله مقابل حصار شبيبة الاشتراكي الموحد والشباب اليساري ،وقلصت فرص المساهمة في تأطير المجتمع ،مقابل أحادية التوجه العام للدولة وأحزابها الحليفة وجمعياتها وشبيباتها ،والمحصلة هو مانراه اليوم من ظواهر وكوارث حقيقية تنذر بأكثر منها ..ثم عندما نتحدث عن عنوان "حكومة المونديال"ماذا سيكون عليه حال التداريب والمخيمات والمراكز ،هل "ستكور"كذلك أم أن الأمر يقتضي إعداد بدائل وبرامج وأنشطة قد تكون موازية لهذا الحدث العالمي البارز ،دون توظيف الأطر والأطفال "كومبارس"للجماهير التي ستحج لبلادنا لمتابعة مباريات المونديال ،مثل مايقع عندما ننظم تظاهرة حاشدة رياضية أو غيرها ،"فيشحن"هؤلاء لتأثيت الفضاء في ظروف جوية متقلبة خاصة أثناء فصل الصيف ...