قموش  يوسف / جديد انفو  ( كاتب و اعلامي مقيم باسبانيا ) 

 رشيد أوشن، المنتمي إلى الغنائية ، واحدا من الأصوات الغنائية التي تفرض حضورها بقوة داخل المشهد الفني العطاوي الأسامري، ليس فقط من خلال قوة الصوت، بل عبر جودة الأداء الفني وعمق الانتماء للتراث الغنائي المحلي. يمتلك رشيد حنجرة قوية وجهورية، يمكن وصفها فنيا بأنها تعتمد على توازن دقيق بين الرنين الصدري (chest resonance) والرنين الرأسي (head resonance)، المتميز بصلابة وقوة الحنجرة وهو ما يمنح صوته امتلاء صوتيا واضحا وقدرة على الانتشار في الفضاء السمعي دون الحاجة إلى ضغط صوتي مفرط مثله في ذلك على سبيل المثال مثل صوت الفنان المحلي لحسن اولافي او الفنان مصطفى اومكيل في الاطلس ، هذا النوع من الأداء يعكس تحكما جيدا في التنفس ودعم الجملة الغنائية، وهو عنصر أساسي في الغناء الجماعي العطاوي .

من أبرز خصائص صوت رشيد كذلك ما يعرف في علم الصوتيات الغنائية بـ الإسقاط الصوتي أي قدرة الصوت على الوصول بوضوح إلى المستمعين في المساحات المفتوحة أو داخل التجمعات الفنية مثل أحيدوس. في حالة رشيد، لا يرتبط هذا الإسقاط بارتفاع الصوت فقط، بل بنقاء النبرة وتركيزها داخل المجال الصوتي، ما يجعل حضوره السمعي قويا حتى وسط الأداء الجماعي. على المستوى الفني، يتميز أداؤه بما يمكن اعتباره تحكما في الطبقات الصوتية حيث ينتقل بسلاسة بين المناطق المنخفضة والمتوسطة والعالية دون فقدان للتماسك الطنيني داخل الميزان الايقاعي ، هذا النوع من التحكم يعطي لأدائه طابعا مرنا يسمح له بتكييف صوته مع مختلف أنماط أحيدوس، من الإيقاعات الهادئة إلى المقاطع الأكثر حدة و سرعة.

كما يلاحظ في صوته حضور واضح لما يسمى في التحليل الغنائي بـ البصمة الرنينية ، وهي الخصائص الفريدة التي تجعل صوت المغني قابلا للتمييز فور سماعه. في حالة رشيد أوشن، تتشكل هذه البصمة من مزيج بين القوة الجهورية والدفء الصوتي المستمد من التراث الجبلي العطاوي، خصوصا من فضاء صاغرو المفتوح .

إيقاعيا، يعتمد رشيد على أسلوب قريب من الصياغة الغنائية الشفوية ، حيث تتداخل الجملة الغنائية مع الإيقاع الجماعي لأحيدوس، فتتحول الكلمات إلى امتداد طبيعي للحركة الإيقاعية العطاوية مع تداخل الالات الموسيقية العصرية ، هذا الاندماج بين النص والإيقاع يمنح أداءه طابعا حيا ومتجذرا في الذاكرة الجماعية لايت عطا ن اوسامر .

ورغم هذه المؤهلات الفنية، يظل حضوره محصورا داخل إطار المجموعة المحدود ، رغم أن إمكاناته الصوتية تؤهله لتجربة فردية مستقلة. فامتلاكه لمرونة صوتية، وقدرة على التحكم في الشدة الديناميكية إضافة إلى قوته الرنينية، كلها عناصر يمكن أن تشكل أساس مشروع فني منفرد أكثر اتساعا و شهرة .

لكن اختياره البقاء ضمن مجموعة امزيلن النيف يعكس وفاءا واضحا للتجربة الجماعية، وارتباطا بالبعد التراثي المحلي الذي يقوم على الأداء الجماعي أكثر من الفردي. وهنا تكمن خصوصيته: فنان شاب يمتلك أدوات صوتية متقدمة، لكنه يفضل أن يذوب صوته داخل السياق الجماعي بدل أن يضعه في واجهة فردية مستقلة اوسع افاقا . في النهاية، يمثل رشيد أوشن نموذجا لصوت جهوري متوازن، يجمع بين القوة التقنية والعمق التراثي، وبين القدرة الفردية والالتزام الجماعي، في تجربة غنائية ما تزال قابلة للتطور والاتساع.

من فيديوهات المجموعة