زايد جرو ـالرشيدية /جديد انفو

تتسع دائرة التساؤلات في أوساط المتتبعين للشأن الثقافي والنسيج الجمعوي بمدينة الرشيدية، بشأن الجهة التي تم اختيارها لتنظيم وتنزيل  فعاليات الاحتفال باليوم الوطني للمهاجر، بعدما سطا اسم جمعية تنموية من خارج جماعة الرشيدية لتولي مهمة تنظيم هذا الموعد السنوي.

السؤال الذي فرض نفسه، امام المتتبعين هو: كيف وقع اختيار جمعية من خارج الجماعة للمرة الثانية ، في الوقت الذي تزخر فيه الرشيدية بنسيج جمعوي عريض وفعاليات مدنية راكمت تجارب مهمة في تنظيم التظاهرات الثقافية والفنية والاجتماعية؟ وهل تم فتح التسابق والعدو أمام الجمعيات المحلية للتنافس على تنظيم هذه التظاهرة، من خلال طلب عروض أو إعلان واضح يضمن تكافؤ الفرص والشفافية؟ وهل تم إخبار النسيج الجمعوي المحلي بفتح باب الترشح أو تقديم المشاريع المتعلقة بتنظيم الاحتفال؟.

إن القضية بالنسبة للفاعلين الجمعويين، لا تبدو مجرد خلاف حول جمعية بعينها، وإنما تتعلق بمبدأ أوسع يرتبط بالحكامة الثقافية، وتكافؤ الفرص، وإشراك الكفاءات المحلية في تدبير الشأن الثقافي والجمعوي.

فإذا كانت هناك معايير موضوعية وراء اختيار الجمعية المذكورة، فإن من حق الرأي العام المحلي أن يعرفها. وإذا كانت هناك شروط تقنية أو مالية أو تنظيمية جعلت هذه الجمعية تتفوق على غيرها، فمن حق الجمعيات والمهتمين معرفة طبيعة هذه الشروط وكيفية تطبيقها على جميع المتنافسين ،أما إذا كان النسيج الجمعوي المحلي قد أُقصي دون إعلان أو تشاور أو فتح باب المنافسة، فإن السؤال الذي  يصبح أكثر إلحاحا هو من اتخذ القرار؟ وعلى أي أساس؟ ولماذا لم تمنح للجمعيات المحلية فرصة لإثبات قدرتها على تنظيم مناسبة وطنية تحتضنها مدينة الرشيدية،حيث تتداول بعض الأوساط تساؤلات أخرى أكثر حساسية، من قبيل احتمال وجود اعتبارات قرابات  حزبية أو في الرؤى أو في الايديولوجيات،أو علاقات شخصية أو حسابات خاصة في عملية الاختيار، وهي تساؤلات لا ينبغي تحويلها إلى اتهامات دون أدلة، لكنها في الوقت نفسه تستحق جوابا مؤسساتيا واضحا،  خصوصا عندما يتعلق الأمر بتظاهرة عمومية وتمويل أو دعم مرتبط بالشأن العام.

إن أفضل جواب عن هذه التساؤلات ليس الصمت، ولا الاكتفاء بتقديم بلاغ نهائي  فيه ما فيه من ركاكة الأسلوب وغثاثة المضمون وهزالة مستويات التخطاب بعد ضجة إعلامية ، وإنما المطلوب هو بلاغ واضح وشفاف صادر عن  خلية إعلام اللقاء بتوقيع من الرئيس وحده أو بتوقيع مشترك مع الخلية لشرح مسار الاختيار، ومعايير الانتقاء، والجهات التي تقدمت، وطبيعة الاتفاق أو الشراكة، وكيف تم احترام مبدأ تكافؤ الفرص والميزانية المرصودة وما صرف منها للفنانين  والضيوف..  وهل استفادت أمكنة تغيير اللباس للفنانين والمشاركين بدورها من دعم  الميزانية العامة ،  وذلك موضوع شائك فيه إشكال كبير لبعض المؤسسات قد نعود إليه لاحقا .

فالمطلوب اليوم ليس التشكيك في الجمعية التي وقع عليها الاختيار، وإنما المطلوب حماية الثقة بين المؤسسات والنسيج الجمعوي المحلي بالرشيدية  الذي بدا معطوبا في مثل هذه التظاهرات  رغم ما تتوفر عليه المدينة والجمعيات من طاقات فاعاة ثقافيا وشبابيا، فلا ينبغي أن تكون المدينة مجرد فضاء لاحتضان التظاهرات، بينما تُمنح مهمة تنظيمها لجهات من خارجها دون تفسير مقنع، إنها أسئلة مشروعة تنتظر أجوبة مسؤولة، لأن الشفافية لا تُضعف القرار العمومي، بل تمنحه المشروعية والقوة.