لكل الحق في عيش حياته كما يحلو له، و يفعل في نفسه ما يشاء. و بما أن الحقيقة العلمية تقول بـأن لا شيء مطلق، فأكيد أيضا أن هذه الحرية الفردية التي ينشدها البعض، تنتهي حيث تبدأ حرية الآخرين.

بمعنى، أن نعيش مغامرات عاطفية جادة أو هامشية، أن نوقع بأنفسنا في الرذيلة أو الشهوانية، فهذا يخصنا، ولكن أن نطرحه علَناً على العادي و البادي، و أن نفتخر بنزواتنا و صولاتنا أمام الملأ بأسلوب خادش للحياء العام، و أن يُحسب كل ذلك على قضية وطنية هي بريئة منه، ليلتحف باسم النضال! فهذا فيه شيء من الشخصانية و عدم احترام الآخر و تمييع للقضية المنسب إليها.

عندما تُخرِج الشاعرة "مليكة مزان" تجاربها الغرامية مع جسد أو "فكر" المفكر "أحمد عصيد" إلى العلن، و هي التي عرضت جسدها على المقاومين "الكورد" في سبيل "نكاح الجهد المضاد"، نكاية في داعش، كما لو أن الداعشيون يعلمون عن وجودها و يهددهم خطر قلمها و قَوامها!. و هي التي صرحت أن "زيارة إسرائيل حج مبرور سيغفر الله لي بعده ما تقدم من ذنبي و ما تأخر"، مع العلم أن يهود إسرائيل أنفسهم يحجون إلى معبد "الغريبة" في جزيرة "جربة" في تونس منذ حوالي 200 سنة تقريبا!. عندما تشارك قراء الشبكة العنكبوتية رسائلها التحذيرية المستَلهَمة من على "سرير الوطن"، فهذا يعطي الحق لأي كان في التعليق، بما أن الموضوع صار مادة إعلامية أمام الكل، و لم يعد سرا يُراعَى أو مسألة شخصية لا يصح البث فيها. هذا يحيلنا إلى مؤيدي توجهات السيد أحمد عصيد و المؤمنين بشعر و مبادرات مليكة مزان، الذين يدافعون عنهما كيفما كانت مواقفهما و مهما بدت صادمة للرأي العام، دفاع يجانبون فيه صواب العقل و يحاذون فيه أخلاقيات المجتمع. فكيف بهم يشككون في ردود فعل القراء المستنكرة لنص الرسالة التحذيرية المصاغة في أسلوب شعري و في  لغة تُعري الجسد و حميميته؟ العيب ليس هذا الشعر المنشور على صفحتها في الفيسبوك، لأننا قرءنا العجب من شعراء آخرين غير مغاربة، و لكن العيب أن ينسب كل ذلك إلى الحركة الأمازيغية و أن يكون نوعا من الحسابات الشخصية تحت لواء النضال!

ألا يكفينا كل هذا التخبط الذي تعيشه القضية الأمازيغية، و هذا التشرذم الذي أصبح جليا حتى لغير المنضوين تحتها؟ حتى نزيد الطين بَلَّه و نُشهر غراميات فردية تُمَيعُ كل نضالٍ و تُنَفرُ منها متعاطفين آخرين!

الشاعرة لها الحق في عيش حياتها طولا و عرضا، و أن تدون في شعرها كل ما  يخالجها، لكن بعيدا عن ربطه بالنضال و ساحته، و نحن كقراء لنا الحق في أن نَقبَل أو لا، و لنا الحق في أن نعبر عن مواقفنا، لأن الحياد أو الصمت أبدا لم يكونا وسيلة لتحديد المواقف، و لأنهما غالبا ما يكونا نفاقا و وطريقة لكسب رضى جميع الأطراف، و هذا ما لا يسمن أو يغني من رأي.

طبعا لا يهمنا إن كانت هناك فعلا علاقة بين عصيد و مْزَّان، و لكن بما أنها استباحت نشر "آهات سريرها" أمام الجميع، فهذا يعطينا الحق أن نقول بأن هذه أمور لا تعنينا، بل أكثر، أن إقحام النضال الأمازيغي في " كُلِّشِنكان " و تسليط الأنظار عليه بينما يمر بفترة فعلا حرجة، أمر نحن في غنى عنه، و إبداء الرأي في هذا الموضوع، ليس إلا من باب الموضوعية، و من يقول بأن الآراء الرافضة لهذه الواقعة تستهدف فقط الضرب في الأشخاص، فعلى هؤلاء أن يعرفوا أولا الفرق بين قضية مجتمع و مشكل شخصي، و نحن كنشطاء أمازيغ، لا وقت لدينا للعب دور الحكم في خصام بين عشيقين، و لا وقت كي نحلل مابين السطور إن كان السرير هو الوطن أو فعلا سرير، و لن يفيد قضيتنا إن كانت مزان ضاجعت فعلا السيد عصيد أو فكره.

ليس بهذه الطريقة سنعزز تواجدنا و نخدم لغتنا، و ليس بهذه الطريقة سننزل القانون التنظيمي لتفعيل ترسيم اللغة الأمازيغية، و لا بعرض جسدٍ لنكاح الجهاد المضاد ستُقوى عزيمة البِشمركة في كوباني! فقليلا من العقل و القليل من التروي قبل نشر أي كلام و أي يوميات عن الأيام الخوالي بين وسادة و سرير.