جديد انفو -الرشيدية /متابعة
منذ تقلد والي جهة درعة تافيلالت السيد السعيد زنيبر مقاليد إدارة دفة ولاية وعمالة إقليم الرشيدية، انكب على فتح مجموعة من الأوراش التنموية في مختلف المجالات، خاصة الفلاحة، والتعمير، والمعادن، والسياحة...ووعيا منه بالمؤهلات التاريخية والثقافية والحضارية للجهة، وتراثها المادي واللامادي الضاربة جذوره في أعماق التاريخ، وانطوائها على ثروات معدنية هائلة، وسلاسل فلاحية متنوعة -التمور، التفاح، الورود، الزعفران، الحناء...- وواحات ممتدة من أعالي جبال الأطلس الكبير إلى رمال مرزوكة ومحاميد الغزلان، وقصور وقصبات غاية في الروعة والجمال، ورأسمال بشري مؤهل مشبع بالقيم الإنسانية النبيلة...عمل على وضع استراتيجية فعالة للنهوض بالمجال السياحي، لتبويئه المكانة التي يستحقها.
وقد اتسمت مقاربته للمجال السياحي-وهي المقاربة نفسها في القطاعات الأخرى- بإشراك فعلي لمختلف الفاعلين، والمهنيين، والمنتخبين، ورؤساء المصالح الخارجية المرتبطين بالقطاع الوصي، والاصغاء لكل الآراء والمقترحات، لتشريح واقع القطاع، والوقوف عند أعطابه، واختلالاته، ونقط قوته...قبل اقتراح الحلول القمينة بتحويل نقط ضعفه إلى فرص، والخروج بخارطة طريق تضعه على سكة الاحتواء والتجاوز. وهي المنهجية التي تم اتباعها في الميدان السياحي، حيث تم عقد سلسلة من الاجتماعات بمقر الولاية، لتشخيص الوضع الكائن، وتجاوزه إلى واقع ممكن ومحتمل.
ورغم الجاذبية الترابية لجهة درعة تافيلالت، وغناها المتفرد، واحتضانها لمجموعة كبيرة من الأنماط السياحية، بما في ذلك السياحة الثقافية، والواحية، والجبلية، والاستشفائية...وتوفرها على عدد كبير من الفنادق المصنفة، ودور الضيافة، والمآوي السياحية، والمخيمات الميدانية bivouacs، وثلاث مطارات دولية في كل الرشيدية، وورززات، وزاكورة... إلا أن أرقام السياح الوافدين التي تقدمها وزارة السياحة سنويا تبقى ضعيفة جدا، حيث لا تتجاوز عادة 40.000 سائح.
على هذا الأساس، اقتضت الرؤية المستقبلية لتطوير السياحة في جهة درعة تافيلالت، وإقليم الرشيدية على وجه الخصوص، الوقوف عند المشاكل الحقيقية التي يتخبط فيها القطاع، وإبداع حلول فعالة لتجاوز هذه الوضعية. وكان المدخل الأساسي هو الشروع في التصريح الحقيقي بأرقام وليالي المبيت في مختلف المؤسسات السياحية، وذلك بتحسيس أرباب الفنادق، عن طريق السلطات المحلية في شخص القياد، ورؤساء الدوائر، والباشوات، والمندوبيات الإقليمية للسياحة، والمجالس الإقليمية للسياحة على ضرورة، وأهمية هذه التصاريح التي ستنعكس إيجابا على مؤشرات تطوير القطاع، وتلميع صورته وطنيا ودوليا. كما عملت المصالح الولائية بمعية الوكالة الحضرية على إحصاء المؤسسات السياحية غير المصنفة، وتسوية وضعياتها القانونية والعقارية. وهو ما شجع المهنيين على الانخراط في هذه الدينامية الجديدة.
علاوة على الاشتغال على المخيمات الميدانية التي باتت تستقطب أعدادا هائلة من السياح، دون التصريح بأرقام ليالي المبيت، وهو ما ينعكس سلبا على المؤشرات. وتحتضن مخيمات مرزوكة لوحدها أزيد من 7000 سرير، ناهيك عن "الراليات" Ralleysالتي تحدث مخيماتها الخاصة. دون إغفال مجموعة كبيرة أخرى من المآوي، والدور السياحية التي تقع خارج المنظومة، والتي تستقطب هي الأخرى أعدادا لا يستهان بها من السياح الأجانب.
وبفضل حنكة السيد الولي وخبرته، وعلو كعبه في التدبير، والذكاء الترابي، وعقب تنزيل هذه الاستراتيجية المرفقة بحزمة كبيرة من التدابير المصاحبة، وبعد تعبئة المهنيين، والمهتمين بالقطاع السياحي، والانخراط اللامشروط للمنتخبين، تم تحقيق نتائج مبهرة في حدود نهاية نونبر 2025، حيث قفزت الأرقام من 40.000 ألف ليلة مبيت مسجلة سنة 2024 إلى ما يناهز 2.000.500 ألف ليلة في حدود نهاية نونبر 2025. وهذا يعني، أنه كان هناك خلل كبير، وتقاعس في التصريحات بالسياح الوافدين، وليالي المبيت، لأسباب مرتبطة بتخوف بعض المهنيين من التضريب. كما أن البعض منهم لم يكن مهتما أصلا بسلك وتطبيق المساطر القانونية في التصريح بالوافدين.
ويمكن مضاعفة هذه الأرقام وتطويرها عندما تتم تسوية وضعية كل المؤسسات السياحية المبثوثة في مختلف مناطق وتخوم الجهة. كما أن إقحام المخيمات الميدانية لمحاميد الغزلان في المنظومة، كما هو الحال بالنسبة لمخيمات مرزوكة، من شأنه الرفع من الأرقام، إضافة إلى الاستغلال المرتقب لمنطقة أوزينة في اتجاه الطاوس، والتي ستحتضن هي الأخرى عددا كبيرا من المخيمات. دوننسيان البحث عن حلول مع الأبناك وملاك المؤسسات السياحية المغلقة التي تعاني من معضلات شتى، والتي يمكن إعادة استغلالها من جديد بعد حل المشاكل التي تعاني منها. وهو ما تم القيام به بمدينة ورززات، وسيتم الأخذ به أيضا بالنسبة لمدينة الرشيدية وزاكورة.
واستنادا إلى الأولوية القصوى التي يخص بها السيد السعيد زنيبر قطاع السياحة، عمل على تخصيص جنبات سد الحسن الداخل للاستثمار السياحي، بعد تهيئتها وتثمينها ورسملتها من خلال تشجيرها من طرف المصالح الخاصة بالمياه والغابات، وتعبئة الأوعية العقارية، وإنشاء الممرات، وهو ما شجع عددا لا يستهان به من المستثمرين السياحيين الذين اقترحوا إنشاء مجموعة من المشاريع السياحية، والمؤسسات الفندقية المصنفة التي تتم دراستها حاليا من طرف المركز الجهوي للاستثمار، والتي سترى النور في القريب العاجل بحول الله، لتنضاف إلى المؤسسات القائمة، وتساهم في رفع نسبة الأرقام، وتجويد المؤشرات التنموية للقطاع. كما أن هناك العديد من الفنادق التي هي في طور الانجاز بمختلف شوارع مدينة الرشيدية، بما في ذلك الشوارع المؤدية إلى سد الحسن الداخل، والمحاذية للقطب الجامعي، وشارع المسيرة...وهذا يعني أن هناك رؤية مستقبلية لتطوير المجال السياحي إقليميا وجهويا.
ومن المفروض بحسب الاحصائيات التي تقدمها وزارة السياحة أن تقفز الأرقام في نهاية شهر دجنبر 2025، وبداية يناير 2026 إلى 2748574 مكسرة كل الأرقام السابقة، وهو ما يثبت تنافسية القطاع على المستوى الوطني، حيث ستحتل جهة درعة تافيلالت الرتبة الرابعة وطنيا في ليالي المبيت السياحي، خلف جهة مراكش تانسيفت الحوز، وجهة سوس ماسة، والدار البيضاء بفارق بسيط، وتتقدم على جهة الرباط، وطنجة تطوان، وفاس مكناس...ومختلف جهات المملكة الأخرى بعدما كانت تحتل المركز التاسع فيما قبل.
وتجدر الإشارة إلى أن درعة تافيلالت تحولت في السنين الأخيرة إلى قبلة للسياح الوطنيين والأجانب، حيث يأتي السياح الفرنسيون في المرتبة الأولى، متبوعين بالسياح الإسبان، والألمان، والإيطاليين، والصينيين، والأمريكيين، والإنجليز...وجنسيات أخرى. وقد احتضنت فنادق مرزوكة لوحها في ليلة رأس سنة 2025 أزيد من 15.000 سائح من 50 جنسية بحسب ما صرح به مدير المجلس الإقليمي للسياحة بالرشيدية.
وتلعب السياحة الداخلية بدورها دورا مركزيا في إنعاش القطاع، خاصة في شهور الصيف، أي يونيو، ويوليوز، وغشت، التي تصادف موسم السياحة الاستشفائية برمال مرزوكة ومحاميد الغزلان، والاستمتاع بمنظر شروق وغروب الشمس الذي يعد متفردا جماليا على المستوى الكوني. كما يؤم الجهة مغاربة العالم المنحدرين من مختلف مدنها وقراها الذين يحجون بكثافة لصلة الرحم مع أهلهم وذويهم، ويستثمرون بشكل كبير في الميدان السياحي.
وبالنظر إلى المستقبل الواعد للقطاع السياحي بجهة درعة تافيلالت، وبالنظر إلى الأرقام الجديدة غير المسبوقة التي ما انفكت الجهة تحققها، فقد انبرى السيد الوالي ورئيس الجهة للترافع من موقع قوة مع وزارة السياحة والصناعة التقليدية، ووزارة النقل، لتطوير مطارات الجهة الثلاث، عبر تقوية الخطوط الداخلية، والرفع من عددها، ووجهاتها لتشمل مختلف المدن المغربية الكبرى، وكذا الانفتاح على الخطوط الدولية بخلق خطوط جديدة تربط مطارات الرشيدية، وورززات، وزاكورة بمطارات دولية، خاصة فرنسا وإسبانيا في المرحلة الأولى. وهو ما سيفضي بالضرورة إلى الرفع من جاذبية الجهة سياحيا، وتسهيل تنقل وولوج السياح الأجانب إلى مختلف مدن الجهة، مما سينعكس إيجابا على تطوير القطاع وتنميته، وبلوغه مؤشرات متميزة.
وللنهوض أكثر بالقطاع السياحي بالجهة، فإن جهود السيد الوالي والمنتخبين باتت منصبة على فك العزلة الطرقية على الجهة ببرمجة الطريق السريع الذي يربط بين الحاجب والريصاني، والطريق الرابط بين مراكش وورززات، والطريق الرابط بين تنغير وبني ملال... والطريق السيار الذي سيربط بين خنيفرة وزايدة، في إطار اتفاقية شراكة تجمع بين وزارة التجهيز والنقل، وجهة درعة تافيلالت، وكذا مقاطع طرقية أخرى، علما من أن أغلب السياح الأجانب يفضلون السفر على الطريق لاستكشاف جغرافية الجهة، ومختلف قصورها وقصباتها، ويستمتعون بمناظرها الطبيعية الخلابة.
ولتطوير القطاع السياحي أكثر بجهة درعة تافيلالت، وفي إطار تفعيل الاستراتيجية التي جاء بها السيد الوالي، سيتم فتح ورش تثمين مختلف المواقع السياحية التي لم تكن متاحة بشكل سلس أمام السياح، بما في ذلك القصور السلطانية بإقليم الرشيدية، كما هو الحال بالنسبة لقصر الفيضة، وأولاد عبد الحليم، بالريصاني، وموقع سجلماسة التاريخي الأثري، وكهف عزيزة بنواحي بوذنيب، والمطل العمراني الطيني المتميز قرب الجرف...وكذا الخطارات، والقصبات الخاصة...علاوة على التكوين والتكوين المستمر للمهنيين، وتشجيع تنظيم المواسم الثقافية، والمهرجانات التراثية التي من شأنها جلب السياح، وخلق دينامية اقتصادية واجتماعية كبيرة، والقيام بحملات إشهارية، وطنيا ودوليا للتسويق الترابي للجهة، والبحث عن أسواق سياحية جديدة.
|
|