جديد انفو - متابعة

في إطار الحوارات واللقاءات التي  تجريها الجريدة الالكترونية 'جديد انفو' مع مسؤولين واداريين  وباحثين وجمعويبن  وفعاليات مجتمعية، اخترنا اليوم ان نجري اللقاء كتابيا مع    الاستاذ محمد العزاوي ' الفاعل الجمعوي بألنيف  اقليم تنغير  حول الشأن المحلي  بالمنطقة .

وقد اخترنا الأستاذ محمد العزاوي  في اللقاء لتتبعه بشكل قوي الشأن الجمعوي والتنموي و السياسي وغيرته الكبيرة على ساكنة النيف والجنوب الشرقي بشكل عام .
طاقم الجريدة  بسط ثلاثة اسئلة تهم  الشأن العام  المجتمعي وتركت الاستاذ حرية التعبير دون مقص .

السؤال 1:

الاستاذ الكريم أثارت المقبرة التي نبتت بألنيف اسئلة كبيرة حول جبر ضرر الافارقة و حلفاء وخلفاء الاستعمار الفرنسي  ما موقفكم من الحدث .

جواب الاستاذ العزاوي :

في البداية، لا بد أن نحيي جريدة جديد أنفو التي أثبتت أنها صوت مستقل يقوده شباب من خيرة أبناء الجهة، شباب اختاروا أن يكونوا أوفياء لقضايا منطقتهم، وأن يفتحوا النقاشات الجريئة التي تعيدنا إلى جراح الماضي وتضعنا أمام مسؤولية الحاضر. استقلالية هذه الجريدة ودورها في نقل هموم الساكنة بصدق هو ما يجعلها اليوم منبرًا حقيقيًا للنقاش العمومي المسؤول.  
المقبرة هي التي أثارتنا وأيقظت فينا مواجع الماضي، نحن فقط رد فعل أمام هذا الحدث الرمزي الذي يعيدنا إلى زمن الاستعمار الفرنسي الهمجي، زمن حصار أجدادنا في بوكافر سنة 1933 داخل رقعة ضيقة من كل الجهات، في محاولة لكسر إرادة المقاومة.  
استاذي الحقيقة أن المقبرة لم تكن مجرد حدث عابر، بل كانت الشرارة التي طرحت أسئلة عميقة حول معنى "جبر الضرر" ومن يستحق التكريم: هل هم ضحايا الاحتلال أم رموز الاحتلال أنفسهم؟  
الإشكال ليس في ترميم مقبرة بحد ذاته، حتى وإن كانت تضم رجالًا ونساءً من البلدة، بل في توقيت التدشين والهالة الإعلامية المصاحبة له، والوجود العسكري الفرنسي الذي رافق الحدث. هذا التوقيت، في شهر فبراير، يتزامن مع ذكرى حصار المجاهدين في بوكافر، وكان من المفترض أن يكون مناسبة لتكريم أرواح المقاومين الذين ضحوا بالغالي والنفيس دفاعًا عن الأرض والكرامة. لكن ما حدث هو العكس: تكريم الجلاد بدل تكريم الضحية، وهو ما أثار حفيظة الساكنة وأبناء المنطقة، بل وحتى المغاربة داخل وخارج الوطن، خاصة قدماء جمعية بوكافر الذين يرون في هذا الحدث مساسًا بذاكرة المقاومة.  
هنا اطرح سؤال اخر مكانكم  ان سمحت وسمحت جريدتكم هو، من ساهم في هذا النشاط؟ ومن أعطى الشرعية لهذا التدشين بحضور رموز في الجيش الفرنسي ؟ خاصة وأن الجميع تنصل منه: جمعيات، منتخبون، وحتى السلطات المحلية. هذا التنصل يعكس حجم الارتباك والحرج الذي خلفه الحدث، ويؤكد أن هناك خللًا في تدبير الذاكرة الجماعية وفي فهم رمزية التاريخ.  
إن موقفنا من هذا الحدث واضح: نحن لسنا ضد حفظ الذاكرة أو ترميم المقابر، لكننا ضد تحويلها إلى أدوات سياسية أو رمزية تُستعمل لتلميع صورة الاستعمار وإعادة إنتاج خطاب الهيمنة. ما نطالب به هو إنصاف الذاكرة الوطنية، والاعتراف بتضحيات المجاهدين، وإعادة الاعتبار لمقاومة بوكافر التي شكلت صفحة مشرقة في تاريخ الكفاح الوطني.

السؤال 2 :

في رأيكم كيف يمكن جبر ارواح شهداء الوطن بمعركة بوگافر وهل انصفهم التاريخ ؟

أعتقد، ومعي الكثير من أبناء هذا الوطن، أن جبر أرواح شهداء معركة بوكافر لا يمكن أن يكون مجرد شعار أو إجراء شكلي، بل هو مسار طويل يجمع بين الرمزي والمادي. على المستوى الرمزي، فإن إعادة الاعتبار للمقاومة المسلحة المغربية، ومن ضمنها ملحمة بوكافر سنة 1933، يقتضي الاحتفاء بها والتعريف بها للأجيال الجديدة، وغرس قيم الوطنية وحب الأرض في نفوسهم، حتى يدركوا أن الحرية التي ينعمون بها اليوم هي ثمرة تضحيات جسام. كما يقتضي الأمر إدراج هذه المقاومة في البرامج التعليمية بشكل منصف، وتصحيح ما شابها من تحريف أو تزييف، حتى لا تُطمس الحقائق أو تُقدَّم بصورة مشوهة.  
أما على المستوى المادي، فإن جبر الضرر يعني إعادة الاعتبار للمجال الذي ما زالت فيه رائحة البارود عالقة، بجعله مجالًا نافعًا لأحفاد المقاومين، من خلال بناء المدارس وشق الطرق وتوفير البنيات التحتية التي تحفظ كرامة الإنسان. كما يشمل الاهتمام بمقابر المقاومين في الجبال والوديان، ولو بشكل رمزي، لأن في ذلك رسالة وفاء للأرواح التي ضحت من أجل الوطن.  
وعن سؤال هل أنصفهم التاريخ، أقول بكل صدق إن التاريخ الرسمي لم يمنحهم المكانة التي يستحقونها في الذاكرة الوطنية، لكنه أنصفهم التاريخ الشعبي، لأنه جعل منهم أبطالًا يتفاخر بهم الناس، وأورثنا الاعتزاز بالأصل، وأعطانا رصيدًا من الفخر والكرامة. هؤلاء الشهداء عند الله، وهم الذين منحونا معنى التضحية والوفاء، وهم الذين جعلوا لنا تاريخًا نعتز به ونحمله في وجداننا.  
وأغتنم هذه المناسبة لأترحم على جدي رحمه الله، أحد معطوبي هذه المعركة، الذي عاينت جرحه وإعاقته وأنا طفل صغير، فغرس في داخلي صفة عدم الاستسلام وقول الحق حتى وإن كان ضدي. ورحمة الله على كل شهداء بوكافر، وشهداء الوطن إلى يومنا هذا، بمن فيهم ملوك الدولة العلوية الشريفة الذين حملوا مشعل الدفاع عن الأرض والكرامة، وشفا الله عاهل البلاد والعباد.

السؤال 3 :

الا يمكن تفسير انشغالكم بالشأن الجمعوي هو بداية تأسيس قاعدة إنتخابية  للترشح مستقبلا ؟

صراحة، انشغالي بالشأن الجمعوي ليس وليد اليوم، بل هو امتداد لمسار طويل من الغيرة الصادقة على البلدة، وربما وسائل التواصل الاجتماعي هي التي جعلت الأمور تبدو وكأنها جديدة أو مرتبطة بظرف معين، لكنها في الحقيقة استمرار لعمل بدأ منذ سنوات. ولا تنسوا أنني أستاذ تاريخ وجغرافيا، وهي مادة قريبة من كل هذه الانشغالات، لأنها تجعلني أعيش يوميًا مع قضايا الأرض والإنسان والذاكرة، وهو ما ينعكس بشكل طبيعي على اهتمامي بالشأن الجمعوي.  
أما قضية الترشح للانتخابات فلم تكن يومًا من مشاريعي أو أهدافي، لأن ما يحركني هو الحرص على أن يبقى العمل الجمعوي بعيدًا عن التجاذبات السياسية الواضحة وعن الاختلالات المالية التي تُحكى في زوايا مظلمة. نحن لا نريد عملًا جمعويًا للإسترزاق أو للتوظيف السياسي، بل نريده فضاءً نقيًا يخدم الناس ويعبر عن حاجاتهم.  
قضية الانتخاب في حد ذاتها حق دستوري، ولا نسعى إليها كغاية شخصية، لكن إن طُلب منا ذلك يومًا، فإننا سنعتبره جهادًا وواجبًا وطنيًا. وقد سبق أن طُلب منا الترشح، لكننا تنازلنا لغيرنا، وغيرنا تنازل ربما تحت ضغوط معينة، فأصبح المقعد لا هو شاغر ولا هو فاعل، بل مفعول به فقط.  
موقفي واضح: العمل الجمعوي بالنسبة لي واجب وغيرة على البلدة، أما الانتخابات فهي ليست هدفًا في حد ذاتها، وإنما وسيلة إن اقتضت الضرورة لخدمة الصالح العام، وإلا فالأصل أن يبقى العمل الجمعوي مستقلًا ونزيهًا.

كلمة أخيرة السيد محمد  عزاوي :

أشكركم جزيل الشكر على اختياري شخصيًا، لأننا لا نسعى وراء المنابر من أجل حب الظهور، بل من أجل قول ما نراه حقًا وخدمة ما ينفع الناس. وإن كذبت أو حُرّفت أقوالي، فلكم حق الرد، وقد استعددت وقبلت ذلك عن يقين، لأنني أعرف احترافية جريدة جديد أنفو واستقلاليتها، وأثق في انشغالاتها النبيلة التي تجعلها منبرًا صادقًا يعكس هموم الساكنة.  
أتمنى لكم دوام التوفيق والنجاح في مسيرتكم الإعلامية، لما فيه خير البلاد والعباد، ولما يعزز قيم الصدق والشفافية في خدمة المجتمع.
رمضان مبارك سعيد وكل عام وانتم بخير و كل أبناء وبنات الجهة و الشعب المغربي.