زايد جرو - الرشيدية / جديد النفو

القليل من الجيل الجديد من يعرف بأن مدينة الرشيدية كانت بها ' دار الصحافة ' منذ الثمانينيات، لما شرعت المحطة الطرقية الحالية في الاستعمال بعد التخلي عن القديمة التى احتلها ' الكركور ' حاليا ،حيث كانت هذه المحطة هي المعروفة منذ سنين .

لما تم تشييد  المحطة  الجديدة انذاك والتي ما زالت تشتغل لحد الساعة، في انتظار الانتقال للمحطة الجديدة باولاد الحاج ،كانت بها مرافق نورت المدينة : مقهى المدخل ، ومازالت لحد الآن، وبها مركز للحراسة الأمنية ،ودكاكين، وكانت جميلة من الداخل ، وبالجانب الايمن منها كانت الصيدلية الليلية  والهلال الأحمر، وفي الأعلى ' پانو' كبير معلق  يحمل عنوان ' دار الصحافة ' وهي مقهى الاندلس حاليا ،حيث كان المدخل بجانب الصيدلية الليلية، ولم يكن الباب الحالي موجودا في الأصل.
دار الصحافة كانت بها مكتبة : اقتنيت منها كتابا ما زلت أحتفظ به لحد الساعة هو  ' هكذا تكلم زرادشت ' للفيلسوف نيتشه، وبها الصحف الورقية  والمجلات.. والفضاء كان  أنيقا حيث تظهر ملابس كل زائر  بالية ، والحذاء مغبر لشدة أناقتها ،وكان بها رجل هو صاحب الدار ذو شعر ابيض يحمل نظارات ، أنيق الملبس،  ولبق الكلام ،والترحيب على لسانه يسيل، وبها  ايضا فتاة تبيع الجرائد ، الكلام بالميزان، والأدب والقيم لا تسأل ، وبها كان يعمل ايضا شخص اسمه عزيز يعمل حاليا باعدادية مولاي رشيد بن 'لحدب'،  ومصطفى  الذي انتقل الى مكناس مع صاحب المشروع الذي ينحدر من مكناس حسب  نبشي في ذاكرة المدينة ،حيث كانت الدار تابعة لدار الصحافة بمكناس، وكانت توزع وتزود المكتبات بالصحف والكتب، قبل أن يتولى ممثل شركة سابريس التوزيع لاحقا .

دار الصحافة بالرشيدية في بدايتها كانت تستقبل وتوزع  الصحف، واحتضنت مؤسسات إعلامية وطنية وعززت التعددية الإعلامية التي تُعبّر من خلالها عدة تيارات سياسية وفكرية عن مواقفها مما كرّس مبدأ التعددية وحرية التعبير.

كان بالإمكان لو كُتب لها الاستمرار أن تنمو أكثر، وقد تكون مقرا لفضاء مهني للصحفيين ، ومقرا للقاءات،  والندوات وأنشطة  مرتبطة بالمجال الإعلامي وستتُساهم في إعداد وتحرير ونشر الأخبار والتقارير والتحليلات المرتبطة بالشأن  المحلي  والجهوي والوطني  والدولي.

دارالصحافة بالرشيدية  ذاكرة محلية، وهي جزء من تاريخ الصحافة بالجهة، لكن للأسف تحول العقار والفضاء  لمشروع تجاري  بعد رحيل المكناسي، نبتت فيه مقهى تحمل اسما عريقا أيضا وهو مقهى ' الأندلس ' والاسم بدوره يحمل مرجعية ثقيلة، كما حملها جامع قرطبة،  ومدينة بلنسية، واشبيليا باسبانيا حاليا ،ويُذكّر الاسم الجميع بالحضارة العربية المغربية الأصيلة البائدة بالأندلس  التي أبكت الشعراء وأدمت قلوب  العشاق بعد سقوطها من يد العرب والمغاربة، ففر من فر من الساكنة، واستقر الكثير من الفارين الهاربين من التعذيب والتنكيل بطنجة وتطوان  واصيلة ووزان والقصر الكبير وصولا الى فاس في انتظار حلم العودة .. السؤال كيف سقطت دار الصحافة من الصحافة  وتحول الفضاء  لمشروع تجاري ؟.