جديد انفو /متابعة

نددت منظمة تاماينوت بما وصفته باختلالات إدارية وتعسفات في استعمال السلطة داخل المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، معتبرة أن هذه الممارسات استهدفت البروفيسور يوسف بوكبوط وأدت إلى توقيف عدد من برامجه البحثية ذات البعد الوطني والدولي.

وأوضحت المنظمة، في مراسلة موجهة إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، أنها تعترض رسميا على ما اعتبرته عراقيل إدارية فرضتها إدارة المعهد في حق المعني بالأمر، مشيرة إلى أن ذلك يهدد دينامية البحث الأثري بالمغرب.

 

وذكّرت بأن تاماينوت، باعتبارها جمعية أمازيغية تأسست سنة 1978، انخرطت منذ نشأتها في دعم بناء مجتمع مدني ديمقراطي، وترى في حماية البحث العلمي جزءا من هذا المسار.

 

وأبرزت المراسلة أن فرقا بحثية مغربية ودولية متعددة التخصصات، يقودها باحثون من المعهد نفسه، حققت خلال السنوات الأخيرة اكتشافات وصفتها بالاستثنائية، وأسهمت في تعزيز إشعاع المغرب العلمي على الصعيد الدولي، معتبرة أن هذه الدينامية مهددة بالتراجع في ظل ما وصفته بممارسات إدارية غير سليمة.

 

وأشارت المنظمة إلى أن البروفيسور يوسف بوكبوط أعلن خلال سنتي 2024 و2025 عن اكتشافين بارزين، تمثلا في الكشف عن موقع واد بهت بإقليم الخميسات، الذي قُدم باعتباره من أقدم وأوسع القرى النيوليتية بإفريقيا، إضافة إلى تحديد موقع كاش كوش بمنطقة واد لاو-تطوان كأقدم قرية من العصر البرونزي بالمغرب الكبير تعود إلى فترة تسبق وصول الفينيقيين بعدة قرون، وفق المعطيات المقدمة.

 

وأضافت أن إدارة المعهد أوقفت، منذ أزيد من سنتين، البرامج التي كان يشرف عليها الباحث، من بينها برنامج واد بهت، الذي حاز اعترافا أكاديميا دوليا، وبرنامج البحث بمنطقة منعطف وادي درعة بإقليم زاكورة، والذي مكّن بين 2015 و2020 من توثيق آلاف المواقع الأثرية في نطاق جغرافي محدود.

 

كما أكدت أن قرارات المنع شملت برامج جديدة اقترحها الباحث منذ سنة 2024، من بينها مشروع للبحث في التراث الأثري المغمور بالمياه بين واد سوس ووادي الساقية الحمراء بشراكات جامعية دولية، وبرنامج حول أعالي وادي ملوية بإقليم ميدلت، ومشاريع بحثية في الأطلس المتوسط وتافيلالت، إضافة إلى دراسات حول أقدم التجمعات البشرية بكهوف دار السلطان بالرباط وإفري ن عمر موسى بواد بهت، بشراكات مع جامعات أجنبية.

 

واعتبرت المنظمة أن استمرار هذه الوضعية قد ينعكس سلبا على موقع المغرب في البحث الأثري الدولي وعلى شراكاته الأكاديمية مع مؤسسات علمية من دول تربطها بالمملكة علاقات استراتيجية، مشددة على أن الاكتشافات الأثرية تمثل رافعة علمية وثقافية يمكن أن تسهم في دعم الحضور الدبلوماسي للمغرب.

 

وطالبت تاماينوت الوزير الوصي بالتدخل لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لرفع ما وصفته بالعراقيل الإدارية وتمكين الباحث من استئناف برامجه، مؤكدة استعدادها لتقديم معطيات إضافية حول الموضوع، ومجددة دعوتها إلى صون استقلالية البحث العلمي وضمان شروط اشتغاله في إطار القانون.

المصدر: زهور الامغاري.موقع شفاف