جديد انفو ـ الرشيدية
في إطار الحوارات واللقاءات التي تجريها الجريدة الالكترونية 'جديد انفو' مع مسؤولين وإداريين ودكاترة وباحثين وفعاليات مجتمعية، اخترنا اليوم ان نجري اللقاء كتابيا مع الدكتور ' علي المغراوي ' استاذ بالكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية حول إكراهات التعليم العالي والملف الحقوقي والاكراهات التنموية والوضع الاعلامي بجهة درعة تافيلالت
ويذكر أن الأستاذ علي المغراوي من مواليد مدينة الريصاني سنة1980 من حيث ،المنشأ والتربية والدراسة ، حاصل على شهادة الباكالوريا بثانوية الحسن الثاني بالريصاني شعبة العلوم التجريبية. تابع دراسته بكلية العلوم والتقنيات بالرشيدية شعبة الفزياء والكمياء ، ثم التحق بمركز تكوين المعلمين بنفس المدينة ، وبعد سنتين من التكوين تم تعيينه معلما بالتعليم الابتدائي بمنطقة أيت هاني ، ثم التحق مدرسا بمنطقة ألنيف لمدة سنتين بقصر مجران ولمدة 10 سنوات بمدينة تنجداد ، وبعد اجتياز مباراة تغيير الإطار بشهادة الماستر التحق بثانوية إبن طاهر استاذا لعلوم الاقتصاد والتدبير ، ثم باقسام التعليم العالي التقني بالثانوية التقنية بشعبة PME, والتحق بعد مباراة وطنية بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين استاذا مكونا في مادة التشريع ، ليستقر المسار المهني حاليا بالكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية، أستاذا للقانون الدستوري والعلوم السياسية.
اشتغل طيلة هذا المسار في جبهات متعددة أهمها العمل النقابي في إطار الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ، وأيضا في العمل الحقوقي في إطار الفضاء المغربي لحقوق الانسان ، وحاليا عضو في اللجنة الإدارية للنقابة الوطنية للتعليم العالي.
الأستاذ علي المغراوي
طموح ساكنة درعة تافيلالت كان كبيرا من زمان، في متابعة الدراسات العليا، بعدما كانت الصعوبات كبيرة ومعقدة امام الطلبة، والمعاناة التي لا تنتهي بضهر المهراز بفاس ، والقاضي عياض بمراكش ،وابن زهر بأگادير، ومولاي اسماعيل بمكناس .. الآن هناك تحديات من نوع آخر بالرشيدية وبجهة درعة تافيلالت.والمتتبعون للشأن الجامعي والطلابي بالجهة بنوا تصورا او رأيا ربما عن حق او باطل، بأن التعليم العالي بالرشيدية يعرف اختلالات على مستوى التحصيل والتسيير والتدبير.
السؤال 1
باعتباركم أستاذا جامعيا وممارسا نقابيا بالنقابة الوطنية للتعليم العالي ،ما تقييمكم لواقع التعليم العالي بجهة درعة تافيلالت؟
جواب الأستاذ.
بسم الله الرحمن الرحيم ، شكرا جزيلا لكم ا على هذه الاستضافة ، وأتمنى لموقعكم الإعلامي مزيدا من التألق والعطاء،
وعلاقة بسؤالكم، فإن تشخيص واقع التعليم العالي بجهة درعة تافيلالت يضعنا أمام مفارقة صارخة؛ فمن جهة، يصطدم التعليم الجامعي بالرشيدية بإكراهات بنيوية خانقة، تتجلى في اكتظاظ يفوق الطاقة الاستيعابية، حيث تستقبل مدرجاتٌ صُممت لـ 400 طالب أزيد من ذلك ثلاث مرات في بعض المسالك، مع نسبة تأطير تصل أحياناً إلى أستاذ واحد لكل 200 طالب. ورغم هذا الضعف في البنيات المادية وضعف التجهيزات التي لا تغطي سوى 30% من الاحتياجات التقنية، يظل الأستاذ الجامعي هو صمام الأمان الذي يبذل جهوداً استثنائية لضمان جودة التكوين، مستثمراً إمكانياته الخاصة لتعويض النقص الفادح في الوسائل اللوجستية.
لكن الوجه الآخر لهذه المعاناة هو نجاح باهر في المساهمة في الاستقرار الاجتماعي بالجهة، ' فمنذ سنة 2006، تحولت الكلية إلى المورد الأساسي للأطر التعليمية والوظيفية بالجهة، حيث تخرج سنوياً ما يناهز 2500 إلى 3000 طالب. وتكشف الإحصائيات الميدانية أن خريجي الكلية يمثلون ما بين 80% إلى 90% من الناجحين في مباريات الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة درعة تافيلالت. وبباقي القطاعات الاخرى ، ولا نبالغ إن قلت لك حسب تقديرات احصائية ففي قطاع التعليم لوحده هناك حوالي عشرة الالاف 10000 الف موظف من خريجي هذه الكلية ، وهو رقم يعكس فئة مهمة من الطبقة المتوسطة المنتشرة في أرجاء هذه الجهة، والنقطة الجوهرية هنا هي البعد النوعي لهذا النجاح؛ إذ نلاحظ أن النسبة الأكبر من هؤلاء المدمجين في سوق الشغل ومن حاملي الشواهد هن من الإناث. وبصفتنا قريبين من الواقع السوسيو-اقتصادي للجهة، نجزم أنه لولا وجود هذه الكلية بالرشيدية، لما تمكنت مئات الطالبات من استكمال دراساتهن الجامعية، نظراً للإكراهات المادية والاجتماعية والثقافية التي تمنع الكثير من العائلات في الواحات والمناطق القروية من إرسال بناتهن للمدن البعيدة. لقد وفرت الكلية لهؤلاء الشابات فرصة تاريخية للارتقاء العلمي والاجتماعي والمعرفي، مما أسهم بشكل مباشر في استقرار مادي ومعنوي لآلاف الأسر بمدن الجهة (ميدلت، تنغير، زاكورة، وورزازات). إن هذا الصمود الأكاديمي، الذي حول الكليات بالرشيدية رغم الخصاص المهول والتهميش الفظيع الذي تعانيه إلى قاطرة حقيقية للتنمية المستدامة، إن كل ذلك يستوجب اليوم تدخلاً استراتيجياً من طرف الدولة والوزارة لتحديث بنياتها التحتية وتخصيص ميزانية خاصة للتأهيل تقديراً للدور الريادي الذي تلعبه في صناعة نخب المستقبل.
أما على المستوى المطلبي الملح ، فلا مناص من احداث جامعة مولاي علي الشريف كرهان استراتيجي يفك الارتباط والارتهان ويفتح افاق التنمية عبر مدخل العلم والبحث العلمي والابتكار المعرفي.
السؤال 2
بصفتكم أستاذا حقوقياً ونقابياً، كيف تقرؤون مسار جبر الضرر الجماعي في قلاع المقاومة بالجهة؟
جواب الأستاذ
"الحقوق واجبات شرعية، والله تعالى يقول: {وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ}. إن جبر الضرر لضحايا المقاومة من 'بوغافر' إلى 'تازمامارت' هو إحقاق للحق. لكنني كحقوقي ونقابي، أرى أن الإنصاف الحقيقي لا يكتمل إلا بـ 'العدالة التوزيعية المجالية'. لأن إنصاف الماضي يكون بتنمية الإنسان وتوفير شروط 'الحياة الطيبة' للساكنة. نحن نؤمن بكرامة بني آدم، ونطالب بأن تكون جهة درعة-تافيلالت أولوية في السياسات العمومية لرفع التهميش التاريخي، فالتنمية هي الوجه الآخر لجبر الضرر الجماعي."
السؤال 3.
يكثر الحديث عن 'الطريق السيار للمياه' كبديل للطريق المادي، كيف ترون هذه الأولوية في ظل الإجهاد المائي؟
جواب الأستاذ.
"الماء أصل الحياة، لقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ}. في ظل 'الإجهاد المائي' الحالي، نرى أن 'الطريق السيار للمياه' هو تجسيد لمقصد 'حفظ النفس'. رؤيتنا تقوم على حكامة مائية توازن بين مياه الشرب واستدامة الواحات كأمانة بيئية. التزاماً بالهدي النبوي: 'لا تسرف في الماء ولو كنت على نهر جار'، نطالب بسياسات مائية تحمي الفرشة المائية للجهة من الاستنزاف الجائر، لضمان سيادة مائية تحفظ حق الأجيال القادمة في هذا الثغر الحدودي الحساس."
السؤال 4
كيف تقيمون أداء المجالس المنتخبة؟ وما هي مطالبكم النقابية والأكاديمية لتجويد التدبير في أفق 2026؟
جواب الأستاذ.
"المسؤولية تكليف ومساءلة، وقد قال ﷺ: 'إنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها'. نحن في النقابة الوطنية للتعليم العالي نناضل من أجل 'جامعة عمومية قوية' كشريك في التنمية. ونرى أن النماذج التقليدية في التدبير استنفدت أغراضها. مطالبنا واضحة: ضرورة إشراك الكفاءات الجامعية في التخطيط الجهوي، وتخليق العمل السياسي ليكون 'القوي الأمين' هو المتصدر للمشهد. فرهان التدبير يتطلب 'ذكاءً ترابياً' يقطع مع الولاءات الضيقة لصالح 'المصالح المرسلة' التي تخدم الساكنة والواحة."
السؤال 5
هناك توتر بين الإعلام والمنتخبين، كيف تنظرون لهذه العلاقة بصفتكم فاعلاً حقوقياً ونقابياً؟
جواب الأستاذ .
"الإعلام أمانة الكلمة، والله تعالى يقول: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا}. إن محاولات تهميش الإعلام المحلي عبر تجفيف منابع الدعم هي محاولات لإقبار الحقيقة. من منطلقنا النقابي، نؤمن بالحرية كشرط للإبداع والبناء. المسؤول الذي يخشى الإعلام يعاني من خلل في 'فقه المكاشفة'. نحن نحتاج إلى إعلام قوي يمارس 'الوضوح ' والرقابة المجتمعية البناءة. مطالبنا هي دعم المقاولة الإعلامية المحلية بمهنية وعدل، لأن تنمية درعة-تافيلالت تبدأ بإنصاف الحقيقة وتكريم حملتها الذين يصدقون الناس القول ولا يخشون في الله لومة لائم.
شكرا لكم أستاذ المغراوي على قبول حوارنا والى حوار آخر قريب إن شاء الله
|
|