محمد جرو/الطنطان / جديد انغو
أغنية وقصيدة ريتا ،لم تسحر الراحل محمود درويش فقط،بل سحرتنا جميعا،لأنها تجسد المقاومة في أبهى صورها ،زادها رونقا صوت مارسيل خليفة والتقطيع الموسيقي ، وكم تغنى بها الطلبة اليساريون خاصة في المدرجات وأمام الكليات وفي حلقات وكلما أتيحت فرصة تشنيف الأذن بكلمات وموسيقى مرسيل أحمد قعبور خليل الهبر الشيخ أمام واحمد فؤاد نجم .وسعيد المغربي ....فعلا نوسطالجيا الزمن الجميل ،بدل هجمة شرسة للتفاهة وأبواقها ونعيقها...
بين ريتا وعيوني ... بندقية
والذي يعرف ريتا، ينحني ويصلي
لإله في العيون العسلية
وأنا قبَّلت ريتا عندما كانت صغيرة
وأنا أذكر كيف التصقتبي،
وغطت ساعدي أحلى ضفيرة
وأنا أذكر ريتا
مثلما يذكر عصفورٌ غديره
آه ... ريتا
بينما مليون عصفور وصورة
ومواعيد كثيرة
أطلقت ناراً عليها ... بندقية
اسم ريتا كان عيداً في فمي
جسم ريتا كان عرساً في دمي
وأنا ضعت بريتا ... سنتين
وهي نامت فوق زندي سنتين
وتعاهدنا على أجمل كأس ، واحترقنا
في نبيذ الشفتين.. وولدنا مرتين
آه ... ريتا
أي شيء ردَّ عن عينيك عينيَّ
سوى إغفاءتين
وغيوم عسلية
!قبل هذي البندقية
كان يا ما كان
يا صمت العشيّة
قمري هاجر في الصبح بعيداً
في العيون العسلية
والمدينة
كنست كل المغنين، وريتا
بين ريتا وعيوني ... بندقية
رحلت ريتا...
غيب الموت أمس الثلاثاء 24 فبراير 2026، في مدينة حيفا، تلك الفتاة التي سحرت الشاعر محمود درويش بجمالها الخلّاب، والتي كتب عنها العديد من القصائد، أشهرها قصيدة "ريتا والبندقية"، التي أبدع الفنان اللبناني مارسيل خليفة في أدائها وغنائها، فحوّلها إلى واحدة من أبرز الأغاني المرتبطة بشعر المقاومة.
كانت ريتا أكثر من مجرد حبيبة في حياة درويش؛ كانت رمزًا لحبٍّ إنسانيٍّ عميق اصطدم بواقع الصراع، فتحولت قصتهما إلى قصيدة خالدة، وإلى جرحٍ شعريٍّ ظلّ حيًّا في كلماته، وشاهدًا على زمنٍ كان فيه الحب ممكنًا... ثم أصبح مستحيلاً.
تُعدّ قصيدة "ريتا والبندقية" من أبرز قصائد شعر المقاومة الحديث، إذ تمزج بين قصة حبٍّ إنسانية جمعت الشاعر محمود درويش بتلك الفتاة اليهودية ريتا، وبين حضور البندقية رمزًا للصراع والحرب التي فرّقت بين العاشقين، فأصبح الحب مستحيلاً تحت وطأة الاحتلال.
وريتا فتاة يهودية من أصل بولندي، تعرّف إليها الشاعر عندما كانت في السابعة عشرة من عمرها، من خلال أدائها رقصة داخل مقر الحزب الشيوعي في مدينة حيفا. وكانت حينها ضمن صفوف الشبيبة الشيوعية، وكان محمود درويش أيضًا عضوًا في الحزب نفسه. تم التعارف بينهما هناك، وتطورت العلاقة إلى حبٍّ عميق، حتى أصبحت تتوق إلى لقاءاتهما باستمرار.
لكن هذه العلاقة انتهت عندما تم استدعاؤها للخدمة في الجيش الإسرائيلي، فافترق الحبيبان، وأصبح اللقاء بينهما مستحيلاً في ظل واقع الصراع.
وقد وردت معطيات كثيرة حول هذه القصة في الفيلم الوثائقي "سجّل أنا عربي" للمخرجة ابتسام مراغنة، الذي تناول حياة محمود درويش، وسلّط الضوء على علاقته بريتا وتأثيرها في تجربته الشعرية.
|
|