جديد انفو / متابعة

كشفت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، في تفاعلها مع الأسئلة الشفوية بمجلس النواب خلال جلسة الإثنين 27 أبريل 2026، عن معطيات مفصلة تؤكد الدينامية القوية التي يشهدها القطاع السياحي بالمغرب، مدعومة بتنزيل خارطة الطريق السياحية 2023-2026، والتي تراهن على الاستثمار، وتحسين جودة الخدمات، وتوسيع العرض السياحي ليشمل مختلف جهات المملكة.
وأوضحت المسؤولة الحكومية، في عرضها أمام النواب، أن المغرب سجل خلال سنة 2025 نتائج قياسية، حيث استقبل 19.8 مليون سائح، بزيادة 14 في المائة مقارنة مع سنة 2024، و53 في المائة مقارنة مع سنة 2019، وهو ما يفوق بكثير المعدل العالمي الذي لم يتجاوز 4 في المائة، كما بلغت مداخيل العملة الصعبة 138 مليار درهم، بارتفاع نسبته 21 في المائة، مع إحداث 92 ألف منصب شغل مباشر خلال ثلاث سنوات، ليصل مجموع مناصب الشغل في القطاع إلى 894 ألف منصب.
وأضافت عمور أن هذه الدينامية تواصلت مع بداية سنة 2026، حيث سجلت الأشهر الثلاثة الأولى ارتفاعاً في عدد الوافدين بنسبة 7 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية، ما يعكس، حسب قولها، نجاعة الإصلاحات التي تم إطلاقها في القطاع.
وفي ما يتعلق بالبنية السياحية، أكدت الوزيرة أن المغرب يشهد اهتماما متزايدا من قبل المستثمرين، حيث تم إحداث 380 وحدة سياحية جديدة خلال سنتي 2024 و2025، إلى جانب إطلاق برنامج “Cap Hospitality” الذي يوفر تمويلات تتحمل الدولة فوائدها، فضلا عن الميثاق الجديد للاستثمار الذي يتيح دعماً قد يصل إلى 30 في المائة لفائدة المشاريع السياحية.
كما تم تعزيز الطاقة الإيوائية بإحداث أكثر من 45 ألف سرير إضافي ما بين 2020 و2025، متجاوزا الأهداف المسطرة، لترتفع القدرة الإجمالية إلى أكثر من 300 ألف سرير، في إطار الاستعداد للاستحقاقات الدولية وعلى رأسها كأس العالم 2030.
وفي معرض جوابها عن سؤال يتعلق بإشراك الجماعات الترابية، شددت المسؤولة الحكومية على أن الجهات أصبحت فاعلا محوريا في تنمية القطاع، مشيرة إلى إبرام أكثر من 100 اتفاقية شراكة مع مختلف الجماعات الترابية، مع توفير مواكبة تقنية عبر الشركة المغربية للهندسة السياحية.
وساقت عددا من الأمثلة، من بينها تطوير مدارات سياحية بعدد من الجهات بغلاف مالي يناهز 100 مليون درهم، وتثمين فضاءات التنشيط في ورزازات وآيت بن حدو بـ40 مليون درهم، وإحداث أندية سياحية ببولمان بـ70 مليون درهم، إضافة إلى مشاريع مهيكلة مثل تثمين المنتزه الوطني لإفران بـ700 مليون درهم، ومنتزه توبقال بـ390 مليون درهم، وتطوير محطة أوكايمدن بـ270 مليون درهم.
وبخصوص العدالة المجالية، أبرزت الوزيرة أن خارطة الطريق تعتمد على تنويع العرض السياحي عبر 12 جهة، من خلال 9 سلاسل موضوعاتية و5 سلاسل أفقية، بما يمكن كل جهة من تثمين مؤهلاتها، مبرزة أنه تم إطلاق برنامج لتثمين 16 قرية سياحية بميزانية 188 مليون درهم، إلى جانب تعزيز الربط الجوي الذي سجل زيادة بنسبة 30 في المائة في عدد المقاعد مقارنة مع سنة 2019.
كما أكدت أن السياحة القروية والجبلية تحظى بأولوية ضمن الاستراتيجية الوطنية، من خلال برامج تستهدف فك العزلة عن المناطق الطبيعية، وتأهيل الموارد البشرية، ودعم الاستثمار، حيث يمكن أن يصل الدعم إلى 35 في المائة لمشاريع التنشيط السياحي، و90 في المائة للمواكبة التقنية، إلى جانب دعم المشاريع ذات البعد المستدام.
وفي ما يتعلق بجودة الخدمات، أوضحت المسؤولة الحكومية أنه تم اعتماد إصلاحات قانونية مهمة، من بينها مراجعة تصنيف مؤسسات الإيواء السياحي كل خمس سنوات، واعتماد آلية “الزبون السري” لمراقبة الجودة، إلى جانب تنزيل القانون 80-14، وإطلاق برنامج “GO SIYAHA” الذي استفاد منه أكثر من 1270 مشروعا من المواكبة التقنية، فضلاً عن برامج تكوين مستمر لفائدة المهنيين.
أما بخصوص الاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030، فأكدت الوزيرة أن الحكومة تشتغل على ثلاث ركائز أساسية تشمل تقوية الإطار القانوني، ودعم المقاولات السياحية، وتعزيز الرأسمال البشري عبر برامج تكوين متخصصة، مع مواصلة إعادة تأهيل المؤسسات السياحية ورفع جودة العرض الفندقي.
وخلال تعقيباتها، شددت الوزيرة على أن الدينامية التي يشهدها القطاع لم تعد تقتصر على الوجهات التقليدية، بل أصبحت تشمل مختلف جهات المملكة، مسجلة ارتفاعا ملحوظاً في عدد الوافدين بعدد من الجهات، وهو ما يعكس، بحسب قولها، نجاح المقاربة المعتمدة في تعميم التنمية السياحية وتعزيز جاذبية المغرب كوجهة دولية متكاملة.

المصدر: العمق