زايد جرو _ الرشيدية /جديد انفو
يشكّل اللباس الأمازيغي أحد أبرز تجليات الهوية المغربية المتعددة الروافد، إذ لا يُختزل في كونه لبسا تقليدياً فحسب، بل هو لغة، وثقافية رمزية تختزن التاريخ، والانتماء، والذاكرة الجماعية للمغاربة. فمن خلال الألوان، والنقوش، تتجسد علاقة الإنسان المغربي بأرضه وبيئته، وتنعكس قيمه الاجتماعية والروحية عبر الأجيال.
اللباس الأمازيغي من عبق تاريخ طويل، ارتبط بالاستقرار البشري في الجبال والسهول والواحات. وقد حافظ على خصائصه الأساسية رغم تعاقب الحضارات والتأثيرات الخارجية، ما يجعله شاهداً على استمرارية الثقافة الأمازيغية داخل النسيج المغربي العام. فالملابس لم تكن يوماً مجرد غطاء للجسد، بل وسيلة للتعبير عن الوضع الاجتماعي، والحالة العائلية والمناسبات الاحتفالية.
يتميّز اللباس الأمازيغي بتنوعه حسب الجهات بألوانه الزاهية وحليه الفضي المميز ورغم هذا التنوع، فإن القاسم المشترك يبقى واضحاً في رمزيته المرتبطة بالسماء والارض والماء والحرية ،وفي السنوات الأخيرة عاد اللباس الأمازيغي بقوة إلى الواجهة، سواء في المناسبات الوطنية، أو الأعراس، أو عروض الأزياء، في انسجام تام مع الاعتراف الدستوري بالأمازيغية كمكوّن أساسي من مكونات الهوية المغربية، كما أصبح مصدر إلهام للمصممين الشباب الذين يزاوجون بين الأصالة والحداثة، حفاظاً على التراث وتطويره في الآن ذاته.
شكرا للطفلة وذويها الذين ودوا غرس الثقافة الأمازيغية عبر اللباس للتعبير الحيّ عن هوية مغربية غنية بتعددها، موحدة بقيمها. والاحتفاء بهذا اللبس هو احتفاء بالذات المغربية في عمقها التاريخي والإنساني، وضمان لاستمرار الذاكرة الثقافية للأجيال القادمة.
|
|