زايد جرو - الرشيدية / جديد انفو
صدر عن دار سليكي اخوين بطنجة، مجموعة قصصية للكاتب لحسن شعيب المنحدر من تنغير تحت عنوان ' تيغيلت ' - أنين الجنوب ' بعد دربة التأليف في مؤلف سابق في أدب الرحلة، تحت عنوان ' في مناكبها - ماوراء بحر الروم .
كتاب ' تيغيلت في طبعته المميزة والأنيقة، بلوحة فنية على الدفة الاولى للفنان محمد الزياني، المنحدر بدوره من تنغير حيث التقا هرمان في الابداع : الكتابة والفن وتآلفا من اجل التعبير عن واقع الجنوب الشرقي وانينه المستمر عبر الزمن .
الكتاب من الحجم المتوسط من 192 ص يحتوي بين دفتيه قصصا متنوعة ومتباينة من حيث المتن والحكي والشخوص وتعدد الامكنة والازمنة وسفر لا ينتهي عبر المخيال في ملامسة الواقع بطريقة فنية ولغة سليمة قلما تجتمع للكثير من المؤلفين ..
الكاتب لحسن شعيب اختار ان يستهل الحكي بضرورة اخذ العبر من القصص علها تفكر الانسان بناء على الآية الكريمة من سورة الاعراف ' فاقصص القصص لعلهم يتفكرون' والاستهلال بهذه العظة ينم على ان القصص فيها الحكم لكل قارئ ولكل مستمع ولكل انسان عاش في الجنوب الشرقي، ويتقاسم الجميل وغير الجميل مع ساكنة عريضة عاشت المعاناة مع جفاء الطبيعة وجفاء الحظ، في مجال مرة يتسع بالواحة ،ومرة يضيق بالفجاج باعالي الجبال، ومرة بين هبوب الرياح وزاوبع الحياة.
العنوان “تيغيلت” بالأمازيغية تعني الصراع والمصارعة، وهي التيمة الرئيسية للإبداع مبرزا أن مصارعة الحياة في الجنوب مفروضة على الساكنة حيث يصارع الإنسان قسوة الطبيعة ويكافح لينال حقه من ثروة احتكرها الآخر المتعدد والمتنوع ، في صراع يمتد من القبائل إلى البطون، والعنوان لم يأت اعتباطا بل هو الوجه الذي يعرف به المؤلف حيث صرح الكاتب حول اختيار العنوان بالقول :"تيغيلت"، الذي اخترتُه عنوانا للمجموعةِ معناها رياضةُ المصارعةِ بالطريقة الأمازيغية. والمصارعةُ رياضةٌ نقومُ بها بملءِ إرادتنا، لكن مصارعةَ الحياةِ في الجنوبِ مفروضةٌ: في الجنوب يصارعُ الإنسان للبقاءِ، يصارعُ قسوةَ الطبيعة، وقسوةَ أخيه، يصارعُ لينال حقه من ثروةٍ سرقَها المركزُ، يصارعُ الدسائسَ والمؤامراتِ.. في الجنوب تتصارعُ القبائلُ فيما بينها، وداخلَ القبيلةِ الواحدةِ تتصارع البطونُ، وفي البطنِ الواحد نفسِهِ تتصارعُ الأمعاءُ كما يقول المثلُ."
وما ورد في احدى القصص نجد قوله ' تنهدتُ بعمق وأنا أحدث نفسي: "نحن في هذه الربوع، نحرُسُ الحدودَ فقط، هذه الأرض الطيبة المعطاء، والتي سموها زورا "المغرب غير النافع"، هي في الحقيقة "مغرب غير منتفع". وشتان بين غير النافع وغير المنتفع. لا شيء من مقومات الحياة عندنا، لا شيء مطلقًا. أما الاستغلال فقد عشناه وما زلنا نعيشه منذ الاستقلال إلى اليوم، ودفع أهلنا ضريبته أضعافا مضاعفة؛ فعلامَ يزيدوننا إذلالا إلى إذلال، ويمنعون عنا وثائق لا تكلفهم شيئا، وانظر إلى سخرية الأقدار! لكل شيء من اسمه نصيب، "شهادة استغلال"... لقد ضاق الناس ذَرْعا بتصرفات مسؤوليهم، التي زادتهم تعاسة إلى تعاستهم الأصلية، لذلك فقد كانوا فقط بحاجةٍ إلى فُرْفُرٍ يعلقُ الجرس، وقد كنتُ أنا ذلك الفُرْفُر.
الكاتب يبرز في مؤلفه الصراع والمصارعة مع الحياة
وهي حالة دائمة من التحديات النفسية، الاجتماعية، واليومية التي يواجهها الإنسان، وتعتبر جزءا أساسيا من طبيعة الانسان التي لا مناص منها في كل زمان ومكان. ويشمل هذا الصراع مواجهة الضغوطات في ظل محدودية الموارد والصراعات الداخلية مع الذات .
الكتاب يوجد بمكتبة الريان بالرشيدية وهو جدير بالقراءة ونتمنى المزيد من الكاتب لحسن شعيب.
|
|