محمد جرو/الطنطان /جديد انفو
هي ليست ترفا فكريا فقط ،أو معطى ثقافي تاريخي ،الحسانية هي لهجة عربية بدوية أصيلة وليست لغة مستقلة، تنتمي إلى مجموعة اللهجات المغاربية وتعتبر من أقرب اللهجات المعاصرة إلى اللغة العربية الفصحى. أصلها يعود إلى قبائل "بني حسان" العربية التي هاجرت من شبه الجزيرة العربية واستقرت في الصحراء الكبرى وموريتانيا والمغرب والجزائر بين القرنين 15 و17،بل تحدثت مصادر عن القرن الخامس الهجري /11 ميلادي ويتحدث بها كذلك حراطين ونيماديون امراغوين..
أصل الحسانيةوجذورها ،تنحدر من بني حسان، وهم بطن من قبيلة "معقل" العربية الهلالية التي هاجرت إلى شمال أفريقيا،نسبة إلى الحسن بن المختار بن محمد بن معقل أقدم لهجة عربية من أحد بطون قبيلة المعقل..فصاحتها توصف بأنها من أفصح اللهجات العربية لشدة عزلة قبائلها في الصحراء، مما حفظها من التأثيرات الخارجية،رغم عربيتها، تأثرت ببعض الكلمات الأمازيغية (آزناك) والولفية يتحدث بها الموريتانيون والصحراويون المغاربة ، وتنتشر في أجزاء من المغرب والجزائر ومالي والسنغال،وتسمى أيضا "كلام البيظان" و اللهجة الحسانية يتحدث بها جنوب غرب الجزائر ،شمال غرب مالي ،شمال النيجر ،لهجة محلية ،وبلغ عدد الناطقين الاصليين بها 5,6 مليون مابين 2021/23..
هي معركة داخل الأوساط الحقوقية أمازيغية وعربية ،بالنظر لمعطيات واقعية وحاجة ملحة ، رغم أنها قد تظهر أن مبرراتها ضعيفة ..فقد سبق للمجلس الوطني لحقوق الإنسان ،وجمعيات المجتمع المدني بالطنطان ،وعلى هامش الموسم العالمي "أموگار "أن نظموا ندوات وورشات حول اللهجة الحسانية ،من المطالبة بدسترتها ،إلى دمجها في المنظومة التعليمية،بدء برهانات التدوين والتوثيق للحفاظ على هذا الموروث الثقافي اللامادي ،والذي صادق عليه المغرب منذ سنة 2006 ،بعد أن أقرته اليونسكو سنة 2003 ..
الحسانية تُعتبر لهجة غنية بالتراث الثقافي واللغوي، وتُستخدم في مختلف المناسبات الإجتماعية والثقافية في المنطقة.لماذا لم يتم إعتمادها ربما لغة رسمية بالدستور المغربي ،على غرار الأمازيغية ،في إطار هوية موحدة،هناك عدة أسباب تجعل الحسانية تُعتبر لهجة وليست لغة:
- عدم وجود معيارية،فاللهجة الحسانية لا تملك معيارية موحدة في الكتابة والقراءة، وتختلف في النطق والمفردات من منطقة إلى أخرى.
وتعتمد على العربية الفصحى كوسيلة للتواصل الرسمي والكتابة، مما يقلل من استقلالها اللغوي.
-ثم أخيرا الاعتراف الدولي لا تملكه لحد الساعة"لغة" مستقلة.
ومع ذلك، هناك من يعتبر الحسانية لغة مستقلة، خاصة في موريتانيا حيث تُستخدم كوسيلة تواصل رئيسية، وهناك جهود لتوحيدها وتطويرها كـ "لغة" مستقلة.
وبالنسبة لعدد المتحدثين بها على مستوى امتداد الصحراء الكبرى :
- موريتانيا: حوالي 2.5 مليون نسمة (80% من السكان).
- الصحراء المغربية : حوالي 320 ألف نسمة.
- الجزائر: حوالي 20 ألف نسمة.
الحسانية تُعتبر واحدة من اللهجات العربية الأكثر انتشارًا في المغرب العربي.
ودسترة الحسانية بالمغرب هي مطلب قديم، خاصة من قبل النشطاء الأمازيغ والحقوقيين،و هي جزء من التراث الثقافي واللغوي للمغرب، وتُستخدم كوسيلة تواصل رئيسية في بعض المناطق.
تبرز أهمية دسترة الحسانية خاصة مع مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية في :
- تعزيز الهوية الوطنية وتؤكد على التنوع الثقافي واللغوي للمغرب.
- الحفاظ على التراث تساعد على الحفاظ على التراث الثقافي واللغوي للمغرب.
- تعزيز التواصل ،فدسترة الحسانية تعزز التواصل بين مختلف الفئات الإجتماعية والثقافية في المغرب.
لذلك، يجب على المغرب أن يدرس إمكانية دسترتها مع الأخذ بعين الإعتبار للتحديات التي تواجهها ،فحسب إحصاء 2014 الصادر عن المندوبية السامية للتخطيط ،يتحدث حوالي 0.8% من المغاربة الحسانية، مما يجعلها واحدة من اللغات المحلية الأقل انتشارًا في المملكة هذا الإحصاء يشير إلى أن عدد الناطقين بالحسانية يبلغ حوالي 320 ألف شخص بينما توزيع الناطقين بها:
- جهة العيون الساقية الحمراء: 149,243 شخص (41%)
- جهة كلميم واد نون: 98,960 شخص (32%)
- جهة الداخلة وادي الذهب: 34,499 شخص (11%).
ويجب الإشارة إلى أن هناك جدلًا حول دقة هذه الإحصائيات، حيث يعتبر بعض النشطاء الأمازيغ وغيرهم ، أن الأرقام المُعلنة تفتقد للأسس العلمية المعتمدة عالميًا.
نسبة المتحدثين بالحسانية في المغرب لم ترتفع أرقامها في إحصاء 2024، بل بقيت منخفضة، حيث لا تتجاوز 1% من السكان. هذا الإحصاء يشير إلى أن حوالي 320 ألف شخص يتحدثون بها. وهناك عدة أسباب قد تفسر لماذا بقيت نسبة المتحدثين بالحسانية منخفضة في المغرب، رغم زيادة عدد السكان ومنها:
-الهجرة من المناطق الصحراوية ،فالعديد من السكان من المناطق الصحراوية هاجروا إلى المدن الكبرى، مما أدى إلى انخفاض نسبة المتحدثين بالحسانية في تلك المناطق.
- التأثير الثقافي والاقتصادي للمدن الكبرى:لأن المدن الكبرى مثل الدار البيضاء والرباط تتمتع بتأثير ثقافي واقتصادي كبير، مما يجذب السكان من المناطق الصحراوية ويؤدي إلى انخفاض استخدام الحسانية.
- اللغة العربية الفصحى والفرنسية ثم الأنجليزية وإن بشكل أقل ، اللغة العربية الفصحى والفرنسية هما اللغتان الرسميتان في المغرب، ويتم استخدامهما في التعليم والعمل، مما يقلل من استخدام الحسانية،كما تمت الدعوة لتعليم وتعلم أكثر للإنجليزية بحكم انتشارها الواسع عبر العالم ،أمام تراجع لغة المستعمر الفرنسي ..
-عدم الإهتمام بالحسانية ،إذ لوحظ أن هناك نقص في الإهتمام بها في التعليم والإعلام، مما يؤدي إلى إنخفاض استخدامها بين الشباب،ودخول مؤثرات أخرى حديثة على المجتمع الصحراوي موطنها.
هذه العوامل مجتمعة قد تفسر لماذا بقيت نسبة المتحدثين بالحسانية منخفضة في المغرب.
ختاما ،وبالمناسبة ،والمناسبة شرط كما يقول الفقهاء ،شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ،يستحق أن أشارككم هذه الطلعة التي أعجبتني ،من خلال روحانيتها ،وقبل ذلك لتقريب القراء والمتابعين من الحسانية ..التي ليست فقط ،اتاي والدراعة والملحفة ولثام ومسواك ،والخيمة والبل والتاسوفرة وإليويش وزريگ ولبسيس...هي هذا وكل شيء ..
جمالية الحسانية ،تتجلى في عدة مجالات ،خاصة النطق واللكنة وتختلف من منطقة بالصحراء المغربية ومشتركها بموريتانيا ،ومالي والنيجر والجزائر ..طبعا مع اختلافات طفيفة ،في البناء والمعنى مثل سائر اللغات ..
اشارككم هذه الطلعة بمناسبة الشهر الفضيل ،أعجبتني مع توضيح الفرق بين طلعة ،بتيت وشور لذلك لابد من دسترة اللغة الحسانية كي ترقى من مجرد لهجة ،بسبب عدد الناطقين بها والذين يزدادون بفعل النمو الديموغرافي من جهة والجوهر وهو الهوية المشتركة بين أفراد الشعب المغربي ،خاصة الذين استوطنوا سنين عديدة بالمنطقة ،وبكل موضوعية ودون شوفينية ،هو حق مكتسب أي التحدث بها بعد ضبط قواعدها والإنصهار في كل مناحي الحياة المرتبطة بها وماللغة إلا مدخل ،لكنه أساسي..من وجهة نظري ...في الشعر الحساني، هناك ثلاثة أنواع من القصائد هي طلعة، بتيت، وشور، وتختلف في بنيتها وموضوعاتها:
- الطلعة: هي قصيدة طويلة نسبيًا، تتكون من عدة مقاطع، وتتناول موضوعات مثل المدح، الرثاء، والغزل.
- البتيت: هو نوع من القصائد القصيرة، يتكون عادة من بيتين أو أربعة أبيات، ويتناول موضوعات مثل الحكمة، الغزل، والمدح.
- الشور: هو نوع من القصائد الغنائية، يتكون عادة من مقطع واحد، ويتناول موضوعات مثل الغزل، الحب، والطبيعة.
هذه الأنواع الثلاثة من القصائد الحسانيّة لها قواعدها الخاصة في الوزن والقافية، وتُستخدم في مختلف المناسبات الاجتماعية والثقافية
|
|