زايد جرو - الرشيدية / جديد انفو

احتفاء بـاليوم العالمي للمرأة، ووفاء لتقليدها المعتاد في تثمين العطاءات النسائية، نظمت جمعية  الاتحاد الوطني لنساء المغرب المعتمدة بالرشيدية اليوم الثلاثاء 17 مارس الجاري بالمركب الثقافي تاركة  حفلا تكريميا لنساء رائدات بجهة درعة تافيلالت تحت شعار ' ملتقى نساء درعة تافيلالت تكريم العطاء لتمكين مستدام وحفظ للهوية'وذلك بشراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والتعاون الوطني، والوكالة الوطنية لانعاش الشغل والكفاءات،ووكالة التنمية الاجتماعية بدرعة تافيلالت .

ويهدف اللقاء  حسب ذات الجمعية إلى إبراز المجهودات المبذولة للنهوض بوضعية المرأة بالجهة و تقدير الإنجازات ، وتعزيز انخراط النساء في الدينامية الاقتصادية الجهوية، وتسليط الضوء على التجارب الناجحة في المجال ،وفي تصريح لرئيسة الجمعية السيدة سناء قندوسي قالت ' إن شعارنا اليوم هو 'تكريم العطاء لتمكين مستدام وحفظ للهوية' وهو عهدٌ نقطعه جميعاً على أنفسنا ، لنبني معاً مستقبلاً تكون فيه نساء درعة تافيلالت سيدات مصيرهن الاقتصادي، وحارسات لثقافتنا وتراثنا المحلي.'

وأضافت ،'اننا نستحضر بفخر وتفانٍ الرؤية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصر الله وأيده، الذي وضع المرأة المغربية دائماً في قلب النموذج التنموي، واعتبر تمكينها ليس فقط حقاً من حقوقها، بل ضرورة لا غنى عنه لبناء مغرب الحداثة والكرامة، كما يأتي هذا اللقاء ، انسجاما مع توجيهات السامية ، الرامية إلى تعزيز مكانة المرأة المغربية و النهوض بأوضاعها وتمكينها من جميع حقوقها ومكتسباتها القانونية والدستورية ودعم مشاركتها الفاعلة في المسيرة التنموية للمملكة ،اذ جاء في نص الخطاب السامي لجلالته  نصره الله بمناسبة الذكرى الثالثة والعشرين لعيد العرش المجيد : إن بناء مغرب التقدم والكرامة، الذي نريده، لن يتم إلا بمشاركة جميع المغاربة، رجالا ونساء، في عملية التنمية لذا نشدد مرة أخرى، على ضرورة المشاركة الكاملة للمرأة المغربية، في كل المجالات،' انتهى منطوق صاحب الجلالة.

وأضافت أيضا :إن اللقاء يأتي في اطار الالتزام الراسخ للاتحاد الوطني لنساء المغرب بدوره كرافعة للتغيير الاجتماعي ومحرك أساسي لتحقيق قيم الإنصاف، وفاء للرؤية النيرة وللجهود المتواصلة لصاحبة السمو الملكي الأميرة لالة مريم حفظها الله، الساعية إلى النهوض بأوضاع المرأة المغربية وتعزيز مكانتها داخل المجتمع ،هذه المؤسسة العتيدة التي أرست، بفضل الرعاية السامية وفلسفتها المتجذرة، ثقافة العطاء والالتزام تجاه قضايا المرأة، محولةً العمل الجمعوي إلى رافعة حقيقية للتغيير الاجتماعي والاقتصادي.'

وتميز اللقاء بعرض شريط فيديو يوثق قصص نساء رائدات بالجهة ،بتسليط الضوء على سلاسل القيمة التي تقودها نساء ليكون الفعل حافزا بصريا يدفع الحاضرات نحو رفع التحديات.

فقرات التكريم كانت متنوعة وعدد فئاتها  أربع تُلخص فلسفة التمكين في الجهة وهي:

• جائزة 'الرائدة".

• جائزة 'الاقتصاد الاجتماعي و التضامني".

• جائزة 'الفعل المقاولاتي الشاب".

• جائزة 'السند".

جائزة 'الرائدة' كُرمت من خلالها  السيدة 'زهرة فراجي ' وهي امرأة بدأت حين كان الطريق وعرا، لم تنتظر الفرص بل صنعتها بصبر النخيل وشموخ الجبال، و كانت من أوائل النساء اللواتي اقتحمن المجال التعاوني بإقليم الرشيدية ،ممهدةً الطريق أمام أجيال من النسوة وهي من تعاونية نساء القصر الجديد والمتخصصة في إنتاج وتثمين المنتوجات النباتية المحلية، وتتميز السيدة فراجي زهرة بروح التعاون، كما تساهم في تطوير المنتجات المجالية وتعزيز العمل التعاوني بالمنطقة.

أما جائزة "الاقتصاد الاجتماعي و التضامني" فكانت من نصيب السيدة 'عزيزة الرحماني' فمن عمق تراب إقليم ميدلت ، أسست سنة 2015 تعاونية إيتزر لتثمين المستخلصات الفلاحية، حيث اشتغلت على تثمين التفاح المحلي من خلال إنتاج خل التفاح وإطلاق مشروع رقائق التفاح "تشيبس"،لتكون أول تعاونية على مستوى الجهة تنتج هذا المنتوج. 

 عزيزة الرحماني تشغل كذلك منصب نائبة رئيسة جمعية أطلس خيط وألوان، وعضوة في مجموعة ذات النفع الاقتصادي "إكسير العياشي" بإقليم ميدلت لتثمين المنتوجات المجالية، إضافة إلى كونها عضوة مؤسسة في اتحاد تعاونيات إيتزر، مساهمة بذلك في تعزيز العمل التعاوني والتنمية المحلية.

 وبإقليم وارزازات تم تكريم السيدة 'جميعة مجدوبي' وهي امرأة استثمرت في النسيج والحرف الفنية، محولةً التراث اللامادي للإقليم إلى فرص شغل ومشاريع مدرة للدخل، لتثبت أن المرأة الورزازية هي رائدة التغيير بامتياز وقد ابتدأت كرائدة ، تتلمذ على يدها أجيال الكثير من الفتيات والفتيان وكانت نعم المربية عملت بصبر و اخلاص ، الشيء الذي اكسبها محبة من كل المحيطين بها، سواء العاملين معها او الوافدين على الجمعية، وقد عملت بمجال التربية والتكوين أكثر من 20 سنة، وبعد ذلك انتقلت الى مجال الاستئناس المهني وبحكم التجارب التي راكمتها أعطت في هذا المجال الكثير للفتيات المنقطعات عن الدراسة، والنساء خصوصا في مجال 'الكروشي والطرز والزربية' ،وكانت مثالا حيا للجد والمثابرة وحب العمل الذي تفانت فيه ولم تكن السيدة مجرد رائدة في مجال الحرف، بل كانت أماً ومربيةً احتضنت بقلبها قبل يديها أحلام الفتيات والنساء بورزازات، فاستحقت هذا الاحتفاء الذي هو أقل ما يمكن تقديره في حق قامةٍ أعطت للاقليم وللجهة الكثير.

 ومن اقليم تنغير تم تكريم السيدة 'وهيبة حدران' التي قادت مساراً متميزاً في مجال التدريب والتكوين، حيث تعمل على تأطير ومواكبة الشباب وحاملي المشاريع، من خلال برامج تكوينية تهدف إلى تطويرالمهارات وتعزيز روح المبادرة الحرة بروح المقاولة، واستطاعت أن تنحت لنفسها مساراً استثنائياً في عالم ريادة الأعمال، محاولة ان تجعل من التحديات المحلية فرصا و من الابتكار واقعا ملموسا.

ومن اقليم زاكورة تم تكريم الفاعلة الجمعوية السيدة 'مريم المروش' المتميزة بمنطقة أكدز، والتي كرّست مسارها المهني والإنساني لخدمة قضايا المرأة والطفولة والعمل على تعزيز التنمية الاجتماعية بالمنطقة ،وبصفتها رئيسة لجمعية آفاق للتنمية الاجتماعية ورعاية الطفولة بأكدز،ورئيسة لتعاونية رائدات أكدز، عملت من خلال هاتين المؤسستين على دعم النساء وتمكينهن اقتصاديًا واجتماعيًا، وتشجيعهن على الانخراط الفاعل في مسار التنمية المحلية ، كما تشرف على تسيير الفضاء متعدد الوظائف للمرأة بأكدز، الذي يشكل فضاءً للدعم والتأطير والتكوين لفائدة النساء والفتيات.

ومن اقليم ميدلت وبالضبط من منطقة كَرامة تم تكريم تعاونية 'تفويت نترحالين' بكَرامة وهي نموذج تعاوني متفرد ويتعلق الأمربأول تعاونية بإقليم ميدلت، أسستها نساء رحل، في مبادرة تهدف إلى تعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة القروية، وتحسين ظروف عيشها من خلال العمل التعاوني المنتج، حيت تشتتغل التعاونية في نسج الزرابي التقليدية التي تعكس غنى التراث المحلي، إضافة إلى أنشطة الطرز والخياطة التقليدية، مع الحرص على تثمين الموروث الثقافي والحرفي للمنطقة ونقله إلى الأجيال الصاعدة بجرأة نساءٍ كسرن قيود الجغرافيا ليصنعن من 'التّرحال' استقراراً اقتصادياً ومن الانعزال قوةً إنتاجية ملهمة.

 وفي تكريم تعاونية 'تفويت نترحالين'  قالت الاستاذة سناء قندوسي ' تكريم الجمعية هو تكريم لكل امرأة قروية تؤمن بأن العمل الجماعي هو مفتاح التغيير حيث أثبتت عضوات هذه التعاونية أن روح المبادرة لا تحدها حدود، وأن منطقة 'كَرامة' تنجب رائداتٍ قادراتٍ على صياغة نماذج تنموية تدرس في الإرادة والصمود' 

وفي صنف  جائزة "الفعل المقاولاتي الشاب" تم تكريم رئيسة تعاونية الرشداويات سيرفيس المتخصصة في مجال الخدمات حيث تعد السيدة 'مريم بوبكر' طاقة مبدعة لم تقف عند حدود الحلم، بل تجرأت على التنفيذ والتطوير وهي جائزةٌ جيل جديد  من المقاولات الشابات اللواتي تؤمن بأن العزيمة هي مفتاح الريادة، حيث حوّلن الأفكار الواعدة إلى مشاريع ملموسة تضخ دماءً جديدة في الاقتصاد المحلي حيث أكدت ' قندوسي أن تكريم السيدة  هو تكريم لجيلٍ من الخريجات اللواتي آمَنّ بأن المسار المهني يبدأ بالتعلم وينضج بالمقاولة مبرهنةً على أن 'التدرج المهني' هو جسرٌ حقيقي نحو التشغيل الذاتي والريادة الاقتصادية.

وفي جائزة السند و التي تروم تكريم نساء تنتمين لمؤسسات شريكة للاتحاد ساهمن بشكل ملموس في تسهيل وصول النساء للتكوين و الصحة بالإقليم : ففي قطاع التعليم تم تكريم السيدة 'لالة زهور تومي' وهي سيدة اختارت منذ سنوات طويلة أن تجعل من العمل الجمعوي رسالة، ومن خدمة المجتمع التزاماً صادقاً ،بدأت مسارها كفاعلة جمعوية داخل جمعية اتحاد العمل النسائي فرع الرشيدية، تم قامت بعد ذلك بتأسيس جمعية شمس لأسر وأصدقاء الأطفال في وضعية إعاقة، إيماناً منها بحق هذه الفئة في الكرامة والاندماج وتكافؤ الفرص.

وفي سنة 2017 كُلِّفت بملف تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة بالمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، حيث ساهمت بجدية ومسؤولية في دعم مسار التربية الدامجة والسهر على تمكين هؤلاء الأطفال من حقهم في التعليم ،وفي سنة 2019 تولت رئاسة مكتب التربية الدامجة بالمديرية الإقليمية، كما أُسندت إليها مهمة الاشراف على برنامج 13 الخاص بتوسيع شبكة المؤسسات التعليمية الدامجة، إضافة إلى رئاستها لمكتب الصحة المدرسية، وهي المهام التي ما تزال تضطلع بها إلى يومنا هذا بروح عالية من الالتزام والمسؤولية.

وفي قطاع الصحة تم تكريم السيدة  'لطيفة ابركدنس' الطبيبة و الفنانة التشكيلية والفاعلة الجمعوية والاستاذة المحاضرة في مجموعة من المؤسسات، والتي استطاعت بتفردٍ لافت أن تزاوج بين رسالة الطب النبيلة وإبداع الفن التشكيلي، مسخرةً علمها وخبرتها الطبية لخدمة الإنسانية، وريشتها الفنية لنشر الجمال وقيم التضامن، مع نقل تجربتها لتلهم أجيال الغد بالمعرفة والالتزام.

واختتمت فقرة التكريمات بشريك اساسي للاتحاد و هو قطاع التعاون الوطني حيت تم تكريم  السيدة 'عائشة بن بوعزة' بدأت مسارها المهني منذ أوائل العشرينيات من عمرها بالعمل داخل المراكز الاجتماعية التابعة للتعاون الوطني منتقلة بعد ذلك عبر الاشراف على ملف محو الأمية، تم الاشراف على ملف المساعدة الاجتماعية بالمديرية الإقليمية للتعاون الوطني بالرشيدية قبل ان تكلف بمهمة التنسيق التربوي لمراكز التربية والتكوين ورياض الأطفال التابعة للمديرية الجهوية للتعاون الوطني لجهة درعة تافيلالت.

فقرة التكريمات تخللتها فواصل موسيقية من فن الملحون من مجموعة سجلماسة ،حيث كان الفضاء مناسبا للاحتفال بنساء اشتغلن في ظروف صعبة، وبفضل التحدي والصبر استطعن تجاوز الصعاب ورسم طريق تنموي فاعل بالجهة.

المكرمات فئات نسوية مختلفة من جهة درعة تافيلالت هن رائدات بصمن مسارات مهنية وجمعوية متميزة في مجالات مختلفة وشكلت هذه المبادرة مناسبة للاعتراف بإسهامات المرأة في التنمية المحلية والجهوية ودورها البارز في مجالات الثقافة والإدارة والاقتصاد والعمل الجمعوي بحضور باشا المدينة والوفد المرافق له.

تفاصيل اوفى بالفيديو والصور