محمد جرو/جديد انفو /مراكش
قام وزير الشباب والثقافة والتواصل ،محمد المهدي بن سعيد مساء أمس الثلاثاء 7 ابريل الجاري بجولة ميدانية شملت عدداً من المعالم التاريخية البارزة بمدينة مراكش ونواحيها،ومنها مركزي التفسير للتراث (CIP) بكل من باب أيلان وباب غمات، وهي المراكز التي تبرز جهود تثمين التراث الوطني وتقريبه من الزوار، وتعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على الموروث الثقافي.
كما شهدت هذه الجولة زيارة موقع أغمات، أحد أعرق الحواضر التاريخية بالمغرب، وقصر البديع، ثم قصر الباهية، لما يختزنه هذان المعلمان من قيمة معمارية وتراثية متميزة وكذلك من أجل الوقوف على مدى تقدم أشغال الترميم التي تعرفها هذه المواقع الأثرية التي تضررت من زلزال الحوز.
وتندرج هذه الزيارات ضمن رؤية تروم تثمين التراث الوطني المادي واللامادي، وتعزيز جاذبية المواقع التاريخية، وترسيخ مكانتها كرافعة أساسية للإشعاع الثقافي والسياحي للمملكة، في سياق دينامية وطنية متجددة تهدف إلى صون الذاكرة الجماعية وتقريبها من المواطنات والمواطنين..إلا أن فعاليات مدنية بمراكش وخارجها ،والمنتمية لتافلالت مهد الدولة العلوية ،وأقدم حضارة من خلال سجلماسة عاصمة العواصم في الغرب الإسلامي ،مازالوا يتساءلون عن متى يأتي دور المنطقة بقصورها التي تنتظر التفاتة وزارة الثقافة ،وزيارة مماثلة ،ولزميلته في الحكومة والحزب فاطمة الزهراء المنصوري ،بحكم الاختصاص ،أم أن تافلالت وأهلها وتراثها يدخلون ضمن "المغرب غير النافع"وليست "هدفا"انتخابيا للحزب ؟
من بين القصور التي تنتظر ترميما وعناية بحكم التاريخ ،قصر مزگيدة دون إغفال ضريح مؤسس الدولة العلوية الحسن الداخل الذي تآكل ومعرضا للاندثار ،وإعادة النظر في مشروع "تسقيف"معالم سجلماسة بحسب الفاعلين بالمنطقة ..
قصر مزكيدة هو قصر تاريخي يقع بجماعة الريصاني، إقليم الرشيدية، جهة درعة تافيلالت في المملكة المغربية. ينتمي الدوار لمشيخة آيت خباش التي تضم 13 دوارًا، ويقدر عدد سكانه بـ 1396 نسمة حسب الإحصاء الرسمي للسكان والسكنى لسنة 2004.
- بُني القصر على يد المولى إسماعيل، وكان يُستخدم كمكان للاستراحة للقوافل التجارية القادمة من الصحراء الأفريقية.
- يُعتبر القصر من القصور السلطانية والمخزنية التي أمر بتشييدها السلطان المولى إسماعيل لتعزيز نفوذ الدولة في المنطقة حيث جعله مقرا ومستقرا لأحد أبنائه المميزين النظيه المتوكل على الله.ن.
*حالة القصر:
- أصبح القصر مهددًا بالانهيار بسبب الإهمال والتآكل.
- تطالب الساكنة المحلية والجمعيات الثقافية بترميم القصر وتثمين معالمه.
*أهمية القصر:
- يُعتبر القصر رمزًا للتراث المعماري التقليدي الوطني.
- يجسد القيم الاجتماعية والثقافية والتربوية المستمدة من التعايش السلمي بين مختلف القبائل في المنطقة.
أما سجلماسة فحدث ولن تنتهي من عد مظاهر عراقتها ،وقد انتفض ومازال مثقفوها وزوارها من أجل التفات الجهات المعنية ومنها وزارة المهدي بن سعيد ،وعاجلا إعادة النظر كما اسلفنا في مشروع هيكلتها دون مراعاة اشراك الفاعلين كما ينص دستور المملكة بذلك مسنودا بسمو المواثيق الدولية عنه ..
يصف ابن حوقل مدينة سجلماسة فيقول: "مدينة حسنة الموضع، جليلة الأهل، فاخرة العمل، على نهر يزيد في الصيف كزيادة النيل في وقت كون الشمس في الجوزاء والسرطان والأسد، فيزرع بمائة حسب زروع مصر في الفلاحة، وربما زرعوا سنة عن بذر وحصدوا ما راع من زرعه وتواترت السنون بالمياه، فكلما أغدقت تلك الأرض سنة عقب أخرى حصدوه إلى سبع سنين بسنبل لا يشبه سنبل الحنطة ولا الشعير بحب صلب المكسر، لذيذ المطعم، وخلقه ما بين القمح والشعير، ولها نخيل وبساتين حسنة واجنة، ولهم رطب أخضر من السلق في غاية الحلاوة، وأهلها قوم سراة مياسير يباينون أهل المغرب في المنظر والمخبر مع علم وستر وصيانة وجمال واستعمال للمروءة وسماحة ورجاجة، وأبنيتها كأبنية الكوفة إلى أبواب رفيعة على قصورها مشيدة عالية...
لم يبقى من سجلماسة إلا الاطلال
وهذه الاطلال في طريقها للاندثار ان لم يتم انقاذها وترميمها.وعاد القابضون على جمر ،تأهيل تافلالت وسجلماسة واحدة منها ،عبر صفحات فايسبوكية منها "إقليم الريصاني "..نعود لموضوع تسقيف سجلماسة.
يبدو أن هناك فجوة بين "اللغة المعمارية" لمكتب الدراسات الزواوي بالرباط وطلبة الهندسة الذين صممو المشروع وبين "الروح المحلية" للموقع، وهو تحدٍ يواجه الكثير من المكاتب ذات التكوين الفرنكوفوني عند الاشتغال في مناطق ذات خصوصية تراثية مغلقة.
يمكن تحليل هذا التباين في التصميم من خلال النقاط التالية:
1. إشكالية سقف "الكثبان الرملية" (التشبيه مقابل الهوية)
المقاربة الفنية: لجوء المكتب لتصميم يشبه الكثبان الرملية هو محاكاة للطبيعة الجغرافية (Mimétisme) وليس للتاريخ العمراني. هذا النوع من التصاميم يسمى "العمارة العضوية"، وهي مدرسة تحاول دمج المبنى مع تضاريس الأرض.
الخلل الهوياتي: بالنسبة لسجلماسة، القيمة ليست في الرمال، بل في العمارة الدفاعية (Fortified Architecture). السقف الضخم الذي يغطي الآثار كان يجب أن يستلهم هيبته من "الأسوار" أو "القصور" التي كانت تحمي المدينة، وليس من الرمال التي غمرتها.
2. غياب "المعجم المعماري" السجلماسي في المتحف
استخدام الزليج والخشب والنقش هو "ديكور مغربي عام" (Standard Moroccan Craft)، لكنه لا يحدد هوية المكان بدقة. ما يميز سجلماسة وتافيلالت هو "النظام الإنشائي" وليس فقط الزخرفة:
الأبراج والأسوار: هي لغة القوة والسيادة التي ميزت عاصمة سجلماسة. غيابها يجعل المبنى يبدو كـ "فيلا عصرية" أو "فندق سياحي" بدلاً من مركز لحماية التراث.
الأقواس العالية والمنكسرة: هي المكون الذي يمنح الفضاءات الداخلية هيبة أثرية (Monumentality).
الأبواب الضخمة: في سجلماسة، الباب هو "بيان" سياسي واجتماعي، وليس مجرد مدخل.
3. لماذا غابت هذه التفاصيل؟
قد يعود السبب في هذا "التغريب المعماري" إلى:
التكوين الأكاديمي: كما ذكرنا، يميل المكتب إلى "المينيمالية" (Minimalism) وتبسيط الأشكال، وهو ما يتناقض أحياناً مع ضخامة وعنفوان العمارة السجلماسية.
الخوف من "المحاكاة الحرفية": بعض المهندسين يخشون الوقوع في "الكيتش" (Kitsch) أو التقليد الأعمى، فيفضلون وضع لمسات عصرية تماماً، لكنهم بذلك قد يفقدون "روح المكان" (Genius Loci).
4. ما الذي كان يمكن إضافته؟
ليكون المشروع "سجلماسياً" بامتياز، كان من الممكن:
استبدال السقف الانسيابي (الكثبان) بهيكل معدني أو خشبي يستحضر تقطعات الأبراج أو الأسوار التاريخية.
استخدام "الكتلة" (Mass) بدلاً من "الخفة". العمارة السجلماسية عمارة ثقيلة، رصينة، تعتمد على سماكة الجدران وعمق الفتحات.
دمج "الآجر السجلماسي" أو المواد المحلية في الواجهات بدلاً من الاكتفاء بالزليج الداخلي.
في النهاية، يبدو أن المشروع يعاني من صراع بين "الجمالية المعاصرة" التي يتقنها المكتب، وبين "الرمزية التاريخية" التي يطالب بها الواقع المحلي. المتحف قد يكون جميلاً تقنياً، لكنه يفتقر إلى "البصمة الوراثية" لسجلماسة التي تجعل الزائر يشعر أنه في قلب تافيلالت وليس في أي مدينة مغربية أخرى.
وطرحوا مقترحا يجب أخذه بعين الإعتبار ،
مقترح مشروع: "إعادة إحياء سجلماسة تحت سقف الحماية التراثية"
الرؤية: اعتماد نموذج معماري لحماية آثار سجلماسة يرتكز على "الأصالة الهيكلية"، من خلال استبدال السقف المعدني الحالي (ذو الطابع الصناعي) بـ سقف زجاجي شفاف مدمج كلياً ضمن بناء يطابق مواصفات الحاضرة السجلماسية التاريخية.
تعتمد الرؤية المقترحة هنا على ثلاثة ركائز أساسية:
1- التخفي البصري (الشفافية): إن استخدام السقف الزجاجي الشفاف لا يحجب السماء التي طالما كانت جزءاً لا يتجزأ من فضاء سجلماسة، ولا يفرض ثقلاً بصرياً يطمس الأطلال، بل يجعل السقف "خادماً" للأثر وليس "غطاءً" قسرياً له.
2- استعادة الذاكرة البصرية: إن إعادة بناء السور والأبراج المربعة وفق طراز تافيلالت الأصيل يمثل "إعادة اعتبار" للهوية العمرانية للمنطقة. هذا التصميم يعيد للمكان هيبته كـ "حاضرة" تاريخية كانت يوماً ما عاصمة تجارية كبرى، بدلاً من تركها مجرد أطلال مغطاة بهيكل حديدي لا روح فيه.
3- التناغم البيئي والمحلي: إن استخدام المواد الطبيعية (كالطين والآجر) في بناء الأسوار والأبراج يضمن اندماج المشروع في واحة تافيلالت، على عكس الأسقف المعدنية الضخمة التي تعكس الحرارة وتخلق اغتراباً جمالياً عن المحيط الصحراوي.
يقدّم هذا التصور رؤية شاملة لمستقبل موقع سجلماسة الأثري، من خلال مقاربة تروم حماية هذا المعلم التاريخي وصونه باعتباره تراثاً إنسانياً بارزاً،
وينطلق المشروع من اعتبار سجلماسة موقعاً أثرياً فريداً ذي قيمة حضارية استثنائية، يستوجب عناية خاصة في ما يتعلق بالحماية والترميم.
ويرتكز هذا التصور على احترام الخصوصيات المعمارية الأصيلة للمدينة السجلماسية، مع اعتماد حلول ترميم وحماية منسجمة مع الطابع التاريخي للموقع، دون الإخلال بهويته أو تشويه ملامحه.
كما يهدف إلى تحقيق توازن دقيق بين صون الذاكرة التاريخية لسجلماسة والانفتاح المدروس على مقاربات معمارية معاصرة، في إطار يحفظ روح المكان ويصون مكانته كعاصمة حضرية تاريخية ذات إشعاع حضاري.
هناك كذلك مساجد ،منها مسجد تابوعصامت الذي يعود تاريخه لسبعة قرون مضت ،إن هذه المعالم هي مداخيل مهمة تعتمدها المنطقة إضافة إلى سياحة الرمال نحو مرزوگة ،وهي مؤشرات جوهرية للتنمية ..فمتى يحين وقت زيارة بن سعيد وغيره للمنطقة ؟
|
|