بقلم التلميذة: هبة الأصفر

كل ما سمعته أذناي في تلك اللحظة هو الصمت
حينها ذهلت فعمني الهدوء

 لم أكن من محبي الضوضاء، بل كان الهدوء أملي ومبتغاي،

 

ها هي اللحظة الفارقة التي كنت أتلهف لها تحل بعد طول انتظار

هي لحظة استمتاع نعم وتطلع لأفق واعد

فالآن يحق لي أن أستمتع بذلك اليوم الذي قررت فيه رسم حياتي بكل سرية  

أستمتع بلحظة الانتصار وأزفر كل الهواء المسموم من رئتي وأخرج ما يملأ جسدي من يأس وتذمر. 

ها أنا ذا أرى الورود تتفتح في مرآي وأرى الينابيع تكاد تفيض بمائها العذب أحسست بالطمأنينة والامتنان، كالمولود عندما يستمتع بعذوبة حنان أمه،

 لم يعد يراودني الخوف ولو للحظة، فقد تصديت له بورقتي التي كانت فيصلا بين ماض مجهول يطبعه اليأس تارة ويملأه الأمل تارة أخرى

كل ما كانت تحبكه ذاكرتي هو ذاك المزيج من الأحاسيس الجياشة التي تصيبني لتعيدني إلى ذكرياتي حينما كنت اخفي الأوراق تحت وسادة سريري كي لا يراها احد،

لكوني كنت أهاب ان يمسكها أحد ويلحظ ما هو مخفي بين السطور.

 خفت أن تعلو ضحكاته جدران الغرفة وتكسر الإناء الذي اختبئ داخله

 كل ذلك كان سطورا تحمله كتاباتي التي كانت تؤنسني في حزني وفرحي، مثل الطبطبة على كتف مهموم.
عشقت الكتابة وعشقت الأسرار المطوية بين الحروف، آمنت بالقلم الذي كان يظهر في سلاسته الرضوخ للورقة، 

تذوقت لذة الكتاب في البرد الممطر كتذوق كوب الشوكولاته الساخنة

أو كتذوق تلك اللحظة، حينما يستدفئ البعض بالنار والغطاء، كالدفء الذي يشع بين سطور الكتاب ليضيء الظلام

 ولكن رغم عشقي للكتابة فذلك لم يكن كافيا، فقد كان حبا ناقصا
تنقصه الشجاعة التي يتسم بها كاتب هذه الكلمة التي كانت حلما، 

فقد كان لساني يعجز عن التلفظ بها، 

ذلك الحلم الذي يترسخ في القلب، أردت أن يوصل اسمي إلى الظهور

 آمنت بذلك كل قطعة من جسدي، فلقد كنت اطفو في ذلك اليوم داخل بحر الرضى، بحر هادئ جميل، كجمال كلماته الممددة على ضفافه ولكنه كتم شجاعته في امواجه التي تتقلب بباطنه

 ولأنني كنت احتاج إلى ان اغوص لأكتشف شجاعتي واعبر إلى الضفة الأخرى إلى عالم راق: لغته الهدوء وهوايته الإبداع حيث اخذتني السفينة التي طالما انتظرت مجيئها. تلك السفينة التي غيرت كل شيء لم يكن في الحسبان، لأعلم ان الضحكات التي كنت أهابها ستصبح موسيقى ارقص عليها، والأوراق التي كنت اخبئها تحت وسادتي ستصبح مجلة صباحية يتصفحها الجميع عند بداية كل يوم، 

وأذكر وسأظل أذكر وأردد أنني لآن أمتلك يدا تسحبني بجرأة لأتحرر.