زايد جرو ـالرشيدية /جديد انفو
في التراث الديني والإنساني، ظل إبليس رمزا للتمرد والعصيان، بعدما رفض السجود لآدم، فاستحق اللعنة ،والطرد من رحمة الله، غير أن المتأمل في سلوكيات بعض المسؤولين بمجالس جهة درعة تافيلالت وبعض الإدارات العمومية الأخرى اليوم، قد يتوقف أمام مفارقة مؤلمة؛ إذ يبدو أن بعض الممارسات التي تصدر عنهم يتجاوز أثرها في السوء معاصي الأبالسة ، والإضرار بالناس ،وخذلان الثقة التي توسمها الكثير فيهم من خلال كلامهم الطيب، ومُحياهم الوقور.
وكم تمنينا وترجينا بالجهة ' لو سجد إبليس لآدم من زمان لإبعاد التهمة عنه مدى الحياة، ففي درعة تافيلالت سلوكيات بعض البشر أسوا منه بكثير ' فقد اصبحوا مرارة ،و كلامهم أمقت من رائحة العصارة الصفراوية التي تلون 'خَراء' الأمعاء قبل المخرج، فحجم الإحباط الذي يشعر به المواطن حين يصطدم بهم أثقل من صخرة سيزيف ،يتقنون لغة الوعود أكثر مما يتقنون لغة التطريز والإنجاز، وهم إخوة أشقاء لعرقوب في الموروث الثقافي العربي، وكم يجيدون فن الظهور أمام الكاميرات أكثر مما يجيدون خدمة الصالح العام، واكثر مما يجيدون ترديد الله اكبر ،ولا حول ولا قوة الا بالله.
في جهة درعة تافيلالت، يشتكي المواطنون كثيرا من سلوكيات بعض المسؤولين الذين يرفعون شعارات القرب من المواطن، لكنهم يختفون عند أول اختبار حقيقي للمسؤولية. يتحدثون عن التنمية وهم بعيدون عن نبض المجتمع، ويتحدثون عن عمق الدولة الاجتماعية وهم أكبر من 'لبانديا ' في الفعل ،ويتغنون بالشفافية ،بينما يكرسون أشكالا من الإقصاء، ويطالبون الناس بالصبر، في الوقت الذي لا يصبرون فيه على التخلي عن امتيازاتهم في المسؤولية والتنقل والرحلات ..إن أخطر ما في هذه السلوكيات ليس الخطأ في حد ذاته بل الإصرار على المكابرة ورفض النقد، وتحويل الامتيازات للنفوذ .
لقد أصبحت بعض مظاهر النفاق الإداري والسياسي بجهة درعة تافيلالت تثير استياء الرأي العام، حيث يتغير الخطاب بتغير المواقع والمصالح، فتحولت المبادئ الى مجرد شعارات ترفع عند الحاجة ،ثم توضع جانبا عند أول منعطف ،وهنا تكمن الأزمة الحقيقية ،أزمة القيم قبل أن تكون أزمة تدبير.
إن النقد لا ينبغي أن يتحول إلى يأس، ولا إلى رغبة في التشهير أو الانتقام، بل إلى دعوة صادقة للمراجعة والتصحيح. فالمجتمعات تتقدم عندما يعترف المسؤول بأخطائه ويملك شجاعة الإصلاح، لا عندما يصر على تبريرها أو إخفائها بسلوكيات أسوأ.
وفي الختام، لا نملك إلا أن نتمنى لهؤلاء المسؤولين الهداية والتوبة الصادقة، وأن يراجعوا أنفسهم قبل فوات الأوان، وأن يدركوا أن المناصب زائلة، وأن ما يبقى هو الأثر الطيب وخدمة الناس بإخلاص، فبأي وجه ستسلمون على الناس بعد أشهر معدودة، نسأل الله لهم المغفرة لأنهم تمادوا في الخطأ . والعودة للموضوع قريبا لا بالايماء، بل بالكلام المباشر والصفات رغم التبعات، ما بقي لنا ما نخسر بعد هذه المدة من الخسارة.
|
|